الطهارة
صفحة ١٥٥٦ من ٢٠٢٦

والجوابُ عليهم هو أنه يجب في هكذا حالة أن نأخذ بالرواية المشهورة وهي صحيحةُ زرارة « وإن لم يَجُزِ الدمُ الكرسفَ صلّتْ بغُسلٍ واحد » وروايته الأخرى « ... فإذا نفذ اغتسلَتْ وصلّتْ » وموثّقة سماعة « وإن لم يَجُزِ الدم الكُرْسُفَ فعليها الغُسلُ لكل يوم مرة والوضوءُ لكلّ صلاةٍ ... » فيها نقيّدُ صحيحةَ معاوية بن عمار .

❉ وهل يُشترَطُ أن يكون الغُسلُ عند الفجر قبل صلاة الصبح أم يجوز أن يكون بعدها ؟

قد يقال بأنّ الإطلاق المقامي المرئيّ في الروايات البيانية السالفة الذكر تفيد عدم وجوب أن يكون الغُسلُ قبل صلاة الصبح ، وأنّ ما ادُّعيَ من إجماع على وجوب كونه عند الفجر هو غيرُ حجّة لأنه محتملُ المدركية وأنه اجتهادٌ في مقابل النصّ ، خاصةً وأنه قد تأتيها الإستحاضة بعد صلاة الصبح .

أقول : ولكنْ مع ذلك الأحوطُ وجوباً الإتيانُ بالغُسلِ قبل صلاة الصبح وذلك لتكون الفرائضُ الخمسةُ بعد الغُسل ، حتى ولو كانت قد اغتسلت قبل ذلك بعدّة ساعات ، كما لو اغتسلت قبل صلاتي العشاءين مثلاً ، حينما بدأت الإستحاضة المتوسّطة قبل صلاتَي العشاءين . دليلُنا الظنّ بإرادة ذلك مِن قولهﷺ السابق « صلّتْ بغُسلٍ واحد » و « فعليها الغُسلُ لكلّ يوم مرةً » أعني للظنّ بتبادر هذا المعنى إلى ذهن المتشرّعة ، فإنّ المتشرّعة يَرَون أنّ الصبح هو أوّلُ اليوم ، ولذلك يجب على الأحوط أن يكون الغُسلُ أوّلَ اليوم لتقع الصلوات الخمسةُ عن الغُسل ، وإلا لوقعت صلاةُ الصبح من دون غُسل . وهذا الدليل وإن لم يصل إلى حدّ القطع ولكنه يوجبُ الإحتياطَ لا محالة . ولعلّه لما ذكرنا أجمعت الطائفةُ أو اشتهر بَينهم الحكمُ بوجوب أن يكون الغُسلُ قبل صلاة الصبح .

❉ فإذا اغتسلَتْ بدّلتِ القطنةَ وهذا التبديل من الأمور الفطرية ، وذلك لما رواه في يب بإسناده الصحيح عن موسى بن القاسم عن عباس بن عامر عن أبان بن عثمان(٢٥٢٨) عن عبد الرحمن

(٢٥٢٨) قال عنه علي بن الحسن بن فضّال الفطحي إنه كان ناووسياً ، والناووسي هو الذي وقف على الإمام جعفر الصادقﷺ وقال عنه إنه حيّ لن يموت حتى يَظهَرَ ويَظهَرُ أمرُه ، وهو القائم المهديّ . وعن الملل والنحل : وقالوا إنّ عليّاًﷺ مات وستنشقّ الأرض عنه قبل يوم القيامة فيملأ الأرض عدلاً ، قيل : نُسبوا إلى رجل يُقال له ناووس ، وقيل : إلى قرية يُقال لها ذلك . ثم إنه لا شكّ في وثاقة أبان بن عثمان لشهادة الكشّي أنّ

١٥٥٦