وفي روايته الأخرى « ... فإذا نفذ اغتسلَتْ وصلّتْ » وموثّقة سماعة « وإن لم يَجُزِ الدمُ الكُرْسُفَ فعليها الغُسلُ لكلّ يوم مرةً والوضوءُ لكلّ صلاةٍ ... » ، ومعنى « وإن لم يَجُزِ الدمُ الكرسفَ » و « ... فإذا نفذ » و « وإن لم يَجُزِ الدمُ الكُرْسُفَ » هو أن يدخُلَ الدمُ إلى جوف القطنة ولا يصل إلى الطرف الآخر للقطنة .
❉ وحُكمُها غُسلٌ واحد كلَّ يوم كما رأيتَ في الروايات السالفة الذكر . وتلاحظُ من الروايات أنّ الغسلَ هو غيري لأجل الصلاة ، لا أنه واجب نفسي ، وهذا واضحٌ من الروايات .
❉ ويجب أن يكون الغسلُ قبل الصلاة لا بعدها كما يفهم ذلك من قولهﷺ في صحيحة زرارة « وإن لم يَجُزِ الدم الكرسفَ صلّتْ بغُسلٍ واحدٍ » وفي روايته الأخرى « ... فإذا نفذ اغتسلَتْ وصلّتْ » وهو واضحٌ في إرادة كون الغُسلِ قبل الصلاة .
❉ ولا يجب الغُسلُ أكثرَ من مرّة في اليوم ، وذلك لعدم الدليل على ذلك ، لا بل رأيتَ التصريح بالإكتفاء بالمرة الواحدة في اليوم في صحيحة زرارة وموثّقة سماعة ، ولذلك ذهب إلى هذا الحكم مشهورُ علمائنا .
وخالف في ذلك العُماني والإسكافي والمحقّق والعلاّمة وغيرُهم من المتأخّرين ، فذهبوا إلى وجوب الأغسال الثلاثة وذكروا أنه لا فرق بين تجاوز الدم عن الكرسف وعدمه ، بل بمجرّد أن يثقب الدمُ الكرسفَ وجب على المرأة ثلاثةُ أغسال ، ولعلّ دليلهم هو ما رَويناه سابقاً عن الكافي(٢٥٢٦) قال : محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن عيسى وابن أبي عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهﷺ قال : « المستحاضة (أي الحائض) تنظر أيامَها فلا تُصَلّ فيها ولا يقربُها بعلُها ، فإذا جازت أيامَها ورأت الدم يَثقُبُ الكُرْسُفَ اغتسلت للظهر والعصر ، تؤخّرُ هذه وتُعَجّلُ هذه ، وللمغرب والعشاء غسلاً تؤخّرُ هذه وتُعَجّلُ هذه ، وتغتسل للصبح وتحتشي وتستثفر ولا تحيي وتضم فخذيها في المسجد وسائرُ جسدها خارج ، ولا يأتيها بعلُها في أيام قُرْئها ، وإن كان الدم لا يثقب الكُرْسُفَ توضأت ودخلت المسجد وصلّتْ كل صلاة بوضوء ، وهذه يأتيها بعلُها إلا في أيام حيضها »(٢٥٢٧) صحيحة السند .
(٢٥٢٦) ج ٣ ص ٨٨ .
(٢٥٢٧) ثل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة ح ١ ص ٦٠٤ .
١٥٥٥
‹