قلتُ : هذا الكلامُ غيرُ معلوم الصحّة ، وذلك للظنّ بانتهاء مفعول الوضوء بصلاة الفريضة كما هو ظاهر الروايتين السالفتي الذكر ، والقضيةُ تعبّديةٌ محضة .
فإذا عرفتَ ما نقول تعرفُ لزومَ التوضّي للفرائض المقضيّة ، وذلك لكون القدر المتيقّن من « ... وصلّتْ كل صلاة بوضوء » « وتُصَلّي كلَّ صلاة بوضوء ... » هي الفرائض الواجبة ، ويَبعُدُ جداً الفرقُ بين الأدائية والقضائية ، نعم خَرَجَ منها الرواتبُ اليومية السابقةُ على فرائضها كقدر متيقّن لما ذكرناه قبل قليل .
ولما ذكرنا تعرفُ أنّه لا يجبُ عليها ـ إن أرادت أن تصلّيَ الرواتبَ اليومية السابقة على فرائضها ـ أن تتوضّأ لها ، نعم الأحوط استحباباً التوضّي لها ، وقد نُسبَ إلى الشيخ الطوسي في المبسوط أنه قال "إنّ المستحاضة إذا توضّأت للفرض جاز لها أن تُصَلّي من النوافل ما شاءت"(٢٥٢٥) . أمّا غيرُها كصلوات القضاء وكالرواتب اللاحقة بالفرائض ـ كنافلة المغرب ـ وكغير الرواتب اليومية ـ كنافلة الغُفَيلة ـ فالأحوط وجوباً أن تتوضّأ لها رجوعاً إلى قولهﷺ « ... وصلّتْ كل صلاة بوضوء » « وتُصَلّي كلَّ صلاة بوضوء ... » وللظنّ بانتهاء مفعول الوضوءات في هذه الحالات كما قد يُفهم من الروايتين المذكورتين ، إضافة لما ذكرناه من أصالة الإشتغال ، لأنه مع الشكّ في كفاية الوضوء السابق للنوافل اللاحقة ولصلوات القضاء فالأصلُ عدمُ معلومية صحّة الصلاة . كما أنّ المعروفَ بين العلماء وجوبُ أن تتوضّأ لكلّ صلاة من الصلوات القضائية والنوافل .
❉ ولا يجبُ تبديلُ القطنة ، وذلك لعدم الدليل على ذلك في الروايات البيانية . قال في كشف اللثام "لم يذكره الصدوقان والقاضي ابن البرّاج ولا ظَفِرتُ بخبر يدلّ عليه" (إنتهى) ولذلك ذهب أكثرُ المتأخّرين إلى عدم وجوب تبديل القطنة ، وقد يكون جزءُ العلّة في عدم وجوب التبديل هو كونَ دم الإستحاضة جار ولا يتوقّف لأنه أشبه بالنزيف فتبديلُ القطنة يكون أشبهَ باللغو ، فيكون أشبهَ بالجرح والقرح حتى يشفيا ، والجزء الثاني هو التسهيل على المرأة ، والجزء الثالث هو كون القطنة مِنَ المحمول ، والله هو العالم بملاكات أحكامه .
٢ ـ وموضوعَ المتوسّطة هو أن يغمِسَ الدمُ القُطنةَ ـ بمعنى أن يَدخل إلى جوفها ـ ولا يخترقها إلى الطرف الآخر ، وذلك لصحيحة زرارة « وإن لم يَجُزِ الدمُ الكرسفَ صلّتْ بغُسلٍ واحدٍ »
(٢٥٢٥) التنقيح للسيد الخوئي ج ٧ ص ٦٥ .
١٥٥٤
‹