ولو فرضنا أنها طهرت بين الصلاتين أو بعدهما مباشرة فلا شكّ أنها تبقى على طهارتها لأنها لم تُحْدِثْ ويجوز لها أن تأتي بالنوافل الواقعة بعد الفريضتين وهما نافلتا العشاءين .
❉ كما أنّ من المدرَكات الفطرية أن تبدّلَ القطنة بعد كلّ غُسل ولا خلاف في هذا الحكم ، بل عن بعض الإجماع على ذلك ، والدليلُ على هذا الأولوية عن المستحاضة المتوسّطة بعدما رأيتَ هناك من موثّقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله « فإنْ ظَهَرَ على الكرسف فلتغتسل ثم تضع كُرسُفاً آخرَ » وصحيحةِ أبي بصير « فإذا تمّتْ ثلاثون يوماً فرأت دماً صبيباً اغتسلت واستثفرت واحتشت بالكرسف في وقت كلّ صلاة » وقد شرحنا هتين الروايتين في المتوسّطة ، وعرفتَ هناك أنّ الواجب عليها هو تبديل القطنة ثلاث مرّات في اليوم إذا جمعت بين الظهرين وبين العشاءين .
فإن قلتَ : لكن في صحيحة صفوان بن يحيى « لا ، هذه مستحاضة ، تغتسل وتستدخل قُطنة بعد قُطنة ، وتجمع بين صلاتين بغُسلٍ » وهذا يعني أنّ عليها أن تبدّل القطنةَ بعد كلّ صلاة حتى وإن جمعت بين الصلوات .
قلتُ : لا ، هذا غيرُ صحيح ، فإنّ قولَهﷺ غيرُ واضح في لزوم تبديل القطنة بعد كل صلاة ، فإنه من المحتمل أن يكون المقصود أنّ عليها أن تستدخل قطنة بعد قطنة بعد كلّ غسل .
❉ ولا يجبُ عليها الوضوءُ مع الأغسال ، وإنما يُكتفَى بالأغسال فقط ، وذلك بدليل الإطلاق المقامي في الروايات البيانيّة السالفة الذكر التي هي في مقام العمل ، فإنه لو وجب الوضوءُ مع الأغسال لَوَجَبَ ذِكْرُه ، لاحظ التفرقةَ في الروايات بين الكثيرة والمتوسّطة والقليلة فإنك تراها تقول بالإكتفاء بالأغسال الثلاثة من دون الوضوء في الكثيرة ، وبالغُسل مرة واحدة كلّ يوم في المتوسّطة مع الوضوء لكلّ صلاة ، وبالوضوء لكلّ صلاة ـ من دون الإغتسال ـ في القليلة ، لاحظْ مثلاً صحيحةَ معاوية بن عمار « فإذا جازت أيامَها ورأت الدم يثقب الكرسف (٣) إغتسلت للظهر والعصر ، تؤخّرُ هذه وتُعَجّلُ هذه ، وللمغرب والعشاء غسلاً تؤخّرُ هذه وتُعَجّلُ هذه ، وتغتسل للصبح ... وإن كان الدمُ لا يَثقُبُ الكُرْسُفَ (١) توَضّأت ودخلت المسجد وصلّتْ كل صلاة بوضوء » وصحيحة زرارة « فإن جاز الدم الكرسف تعصّبَتْ واغتسلت ثم (٣) صلّت الغداةَ بغُسلٍ والظهرَ والعصرَ بغُسلٍ والمغربَ والعشاءَ بغُسلٍ ، وإن لم يَجُزِ الدمُ الكرسفَ (٢) صلّتْ بغُسلٍ واحد » قلتُ : والحائضُ ؟ قال « مِثلُ ذلك سواء فإن
١٥٦٢
‹