الطهارة
صفحة ١٥٦٢ من ٢٠٢٦

ولو فرضنا أنها طهرت بين الصلاتين أو بعدهما مباشرة فلا شكّ أنها تبقى على طهارتها لأنها لم تُحْدِثْ ويجوز لها أن تأتي بالنوافل الواقعة بعد الفريضتين وهما نافلتا العشاءين .

❉ كما أنّ من المدرَكات الفطرية أن تبدّلَ القطنة بعد كلّ غُسل ولا خلاف في هذا الحكم ، بل عن بعض الإجماع على ذلك ، والدليلُ على هذا الأولوية عن المستحاضة المتوسّطة بعدما رأيتَ هناك من موثّقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله « فإنْ ظَهَرَ على الكرسف فلتغتسل ثم تضع كُرسُفاً آخرَ » وصحيحةِ أبي بصير « فإذا تمّتْ ثلاثون يوماً فرأت دماً صبيباً اغتسلت واستثفرت واحتشت بالكرسف في وقت كلّ صلاة » وقد شرحنا هتين الروايتين في المتوسّطة ، وعرفتَ هناك أنّ الواجب عليها هو تبديل القطنة ثلاث مرّات في اليوم إذا جمعت بين الظهرين وبين العشاءين .

فإن قلتَ : لكن في صحيحة صفوان بن يحيى « لا ، هذه مستحاضة ، تغتسل وتستدخل قُطنة بعد قُطنة ، وتجمع بين صلاتين بغُسلٍ » وهذا يعني أنّ عليها أن تبدّل القطنةَ بعد كلّ صلاة حتى وإن جمعت بين الصلوات .

قلتُ : لا ، هذا غيرُ صحيح ، فإنّ قولَهﷺ غيرُ واضح في لزوم تبديل القطنة بعد كل صلاة ، فإنه من المحتمل أن يكون المقصود أنّ عليها أن تستدخل قطنة بعد قطنة بعد كلّ غسل .

❉ ولا يجبُ عليها الوضوءُ مع الأغسال ، وإنما يُكتفَى بالأغسال فقط ، وذلك بدليل الإطلاق المقامي في الروايات البيانيّة السالفة الذكر التي هي في مقام العمل ، فإنه لو وجب الوضوءُ مع الأغسال لَوَجَبَ ذِكْرُه ، لاحظ التفرقةَ في الروايات بين الكثيرة والمتوسّطة والقليلة فإنك تراها تقول بالإكتفاء بالأغسال الثلاثة من دون الوضوء في الكثيرة ، وبالغُسل مرة واحدة كلّ يوم في المتوسّطة مع الوضوء لكلّ صلاة ، وبالوضوء لكلّ صلاة ـ من دون الإغتسال ـ في القليلة ، لاحظْ مثلاً صحيحةَ معاوية بن عمار « فإذا جازت أيامَها ورأت الدم يثقب الكرسف (٣) إغتسلت للظهر والعصر ، تؤخّرُ هذه وتُعَجّلُ هذه ، وللمغرب والعشاء غسلاً تؤخّرُ هذه وتُعَجّلُ هذه ، وتغتسل للصبح ... وإن كان الدمُ لا يَثقُبُ الكُرْسُفَ (١) توَضّأت ودخلت المسجد وصلّتْ كل صلاة بوضوء » وصحيحة زرارة « فإن جاز الدم الكرسف تعصّبَتْ واغتسلت ثم (٣) صلّت الغداةَ بغُسلٍ والظهرَ والعصرَ بغُسلٍ والمغربَ والعشاءَ بغُسلٍ ، وإن لم يَجُزِ الدمُ الكرسفَ (٢) صلّتْ بغُسلٍ واحد » قلتُ : والحائضُ ؟ قال « مِثلُ ذلك سواء فإن

١٥٦٢