أتت رسولَ اللهﷺ فقالت : إني استحضت حيضةً شديدةً ؟ فقال لها : "إحتشي كرسفاً" ، فقالت : إنه أشدُّ من ذلك ، إني أُثِجُّه ثَجّاً(٢٥٣٣) ؟ فقال : "تَلَجّمي وتَحَيّضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلي غسلاً ، وصومي ثلاثةً وعشرين يوماً أو أربعة وعشرين ، واغتسلي للفجر غسلاً وأخّري الظهر وعجّلي العصرَ ، واغتسلي غُسلاً وأخّري المغربَ وعجّلي العشاء واغتسلي غسلاً .. ' »(٢٥٣٤) مصحّحة السند ، وإنما وصفناها بالمصحّحة لبُعْدِ أن يقول يونس "عن غير واحد عن أبي عبد اللهﷺ" وهو يُضْمِرُ عدمَ الوثوق بصحّة الرواية أو بعدم الوثوق بصدق أحد الرواة عن الإمامﷺ ، فإنّ ذلك يكون غشّاً عظيماً في دين الله عزّ وجَلَّ ، وجَلَّ يونسُ عن ذلك ، وهي صريحةٌ في وجوب الإغتسال من الحيض والإكتفاء بالوضوء حتى في المستحاضة الكثيرة .
قلتُ : لكنْ يجبُ أن تلاحظَ ذيلَ الرواية أيضاً حيث قال في الكثيرة « واغتسلي للفجر غسلاً وأخّري الظهرَ وعجّلي العصرَ ، واغتسلي غسلاً وأخّري المغربَ وعجّلي العشاءَ واغتسلي غسلاً » على أنه يجب في حالة التعارض المستقرّ تقديمُ الرواياتِ المشهورة .
❉ ثم إن صَدَرَ منها الحدثُ الأصغرُ بين صلاة الظهر وصلاة العصر أو بين صلاة المغرب وصلاة العشاء فعليها الوضوء بلا شكّ ، تمسكاً بالأدلّة الآمرة بالوضوء إذا صدر من الشخص شيءٌ من النواقض وتمسكاً بالآية الآمرة بالوضوء ، فإنّ صحيحة معاوية بن عمار « فإذا جازت أيامَها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر ، تؤخّرُ هذه وتُعَجّلُ هذه ، وللمغرب والعشاء غسلاً تؤخّرُ هذه وتُعَجّلُ هذه ، وتغتسل للصبح ... وإن كان الدم لا يثقب الكُرْسُفَ توضّأت ودخلت المسجد وصلّتْ كل صلاة بوضوء »(٢٥٣٥) وموثّقة سماعة بن مِهْران « وغُسلُ المستحاضة واجب إذا احتشت بالكرسف وجاز الدم الكرسفَ فعليها الغُسلُ لكلّ صلاتين ، وللفجر غُسلٌ ، وإن لم يَجُزِ الدمُ الكرسفَ فعليها الغُسلُ كلَّ يومٍ مرةً والوضوءُ
(٢٥٣٣) أي أصبُّه صبّاً ، وثجيجُ الماء هو صوتُ انصباب الماء . قال اللهُ تعالى ﴿وأنْزَلْنا مِنَ المُعصِرات ماءً ثَجّاجاً﴾ أي صَبّاً . والمطرُ الثَّجّاج هو شديد الإنصباب .
(٢٥٣٤) ثل ٢ ب ٧ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٤٦ .
(٢٥٣٥) ثل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة ح ١ ص ٦٠٤ .
١٥٦٤
‹