الطهارة
صفحة ١٥٨٨ من ٢٠٢٦

الكرسف فلتغتسل ثم تضع كرسفاً آخر ، ثم تُصَلّي ، فإذا كان دماً سائلاً فلتؤخّرِ الصلاةَ إلى الصلاة ، ثم تُصَلّي صلاتين بغُسلٍ واحد ، وكلّ شيء استحلَّت به الصلاةَ فليأتِها زوجُها ولْتَطُفْ بالبَيت »(٢٥٦٤) موثّقة السند ، ومعنى ذلك أنها إن عملت أعمالَها للصلوات فإنه يجوز لها أن تطوف بالبيت الطوافَ الواجب والطوافَ المستحبّ ، وبالإطلاق المقامي يجوز لها أن تؤدّي بعدَهما صلاتَهما ، ومعنى جواز طوافها هو جواز دخولها إلى المسجد الحرام والمكث فيه ، وتصلّي صلاتين بغُسلٍ واحد ، ولا حاجة إلى التجديد ، مع أنّ استحاضتها ـ كما رأيت في الرواية ـ هي استحاضة كثيرة . ومن الواضح أنّ الطوافَ وصلاتَه إنما هما من باب المثال ، ومعنى ذلك أنها إن عَملَتْ أعمالَها فقد صارت طاهرةً إلى حدٍّ ما ولها أن تَمَسَّ كتابَ الله المجيد وغير ذلك ممّا تُشترَطُ فيه الطهارة ، ولا يجب أن تتوضّأ لكلّ مسٍّ لكنْ بشرط أن يكون مسُّها لكتاب الله المجيد ضمن وقت صلاتها أو طوافها أو ركعتَي الطواف لأنه في هذه الأوقات تكون طاهرةً إلى حدٍّ ما ، لا "أنها تصلّي وهي محْدثةٌ ولكن المولى تعالى عفا عن حدَثها" ، فإنّ هذا الكلام لا دليل عليه ، فإنه لا صلاة إلا بطهور ، والطواف في البيت صلاة أي تُشترَطُ فيه الطهارة ، ولذلك يجب القولُ بأنها طاهرةٌ ـ إلى حدٍّ ما ـ أثناءهما ، وليست "محدثةً ولكن المولى تعالى عفا عن حدثها" كي نقول بحرمة أن تمس كتاب الله تعالى . قال في الجواهر : "لا ينبغي الإشكال في ظهور عبارات الأصحاب بعدم وجوب تجديد شيء من ذلك عليها بعد فرض محافظتها على ما وجب عليها من الأفعال للصلاة ، لأنها تكون حينئذ بحكم الطاهر من هذا الدم ، فلا يؤثر استمرار الحدَث أثراً ، نعم تحتاج إلى الوضوء أو الغُسل مع عروض أسباب أُخَر مُوجبة لهما من الجنابة والبول ونحوهما" (إنتهى ما في الجواهر) ، قال السيد محسن الحكيم تعليقاً على كلام صاحب الجواهر المذكور "ونحوه ما حكاه عن السيد الطباط قدس ، ويؤيّده عدمُ القول من أحدٍ بوجوب تجديد الغُسل للغايات الأخر ، بل ادّعِيَ الإجماعُ على نفيه" (إنتهى ما في المستمسك) ، وقال السيد السبزواري في مهذّب أحكامه "ونحوه ما عن المنتهى وقريب منه ما عن التذكرة" (إنتهى) .

ما أريد أن أقوله هو أنه حتى وإن كانت القواعدُ تقتضي عدمَ كفاية أعمال الصلاة لغيرها من الأفعال المشروطة بالطهارة ، إلاّ أنّ موثّقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله تكفي لإثبات

(٢٥٦٤) ئل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة ح ٨ ص ٦٠٧ .

١٥٨٨