الطهارة
صفحة ١٥٩٠ من ٢٠٢٦

أمّا طواف المستحاضة فقد ذكرنا سابقاً(٢٥٦٩) أنه لا تُشترط الطهارة في الطواف المستحبّ ، فلها أن تطوف الطوافَ المستحبّ وهي على غير طهر ، حتى ولو كانت استحاضتها كثيرة .

أما طوافها الواجب فلا شكّ في وجوب أن تأتي بأعمال صلاتها ليصحّ منها طوافُها الواجب وذلك لاشتراط الطهارة في الطواف الواجب ، ولا يجب تكرار الأعمال ـ بعد صلاتها ـ للطواف الواجب . والأحوط لحدّ الآن أن تعمل أعمالها إذا كان الطواف جزءً من حجّ مستحبّ أو من عمرة مستحبّة ولو من باب احتمال أن تكون هذه الأعمال شرطاً في صحّة هذا الطواف .

وأمّا الوطء فإنه يجوز وطءُ المستحاضةِ حتى المتوسّطة والكثيرة بل وحتى قبل الإغتسال والوضوء ، نعم يكره لهما ذلك إلاّ بعد التنظّف .

وأما مسُّ كتابِ الله المجيد فيتوقف في المتوسّطة ـ على الأحوط ـ على أعمالها الصلاتية ـ من الوضوء لوحده أو مع الغُسل ـ وفي المستحاضة الكثيرة يتوقّف جوازُ المسّ ـ على الأحوط ـ على خصوص الغسل فقط ، فإذا فعلت ما ذكرناه جاز لها مسُّ كتاب الله الكريم حتى مكرّراً . ومن الطبيعي هنا أنّه لا دخل لتبديل القطنة بمسّ كتاب الله الكريم .

وأمّا قراءةُ القرآن الكريم فإنها جائزة للمستحاضة حتى آيات السجدة ولم تتعرّض النصوص لهذه النقطة(٢٥٧٠) .

(١٩٣) سبق الكلام في المسألة السابقة أنها إنْ عملت أعمالَها من الغسل للإستحاضة الكثيرة والغسل والوضوء للمتوسطة ، فقد صارت طاهرةً إلى حدٍّ ما ، ولا بأس أن تستدلّ على ذلك بموثّقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله « ... فإذا كان دماً سائلاً فلتؤخّرِ الصلاةَ إلى الصلاة ، ثم تُصَلّي صلاتين بغُسلٍ واحد ، وكلّ شيء استحلَّت به الصلاةَ فليأتِها زوجُها ولْتَطُفْ بالبَيت

(٢٥٦٩) في ﴿فَصلٌ في غايات الوضوءات الواجبة وغير الواجبة﴾ .

(٢٥٧٠) راجع م ٤١ السالفة الذكر في كتاب الحيض .

١٥٩٠