خروجه بتمامه لا من حين رؤية الدم بعد الولادة ـ لو فرضنا حصولَ انفصال بين الولادة والدم ـ وإن كان حصول انفصال بين الولادة ومجيء الدم أمراً نادراً بل قد لا يحصل .
فإن قلتَ : إنّ الظاهر أنّ اعتبار حساب العشرة إنما هو من حين رؤية الدم لا من حين الولادة لأنها في الحيض كذلك ، فقد وَرَدَ في موثّقة سَماعة قال : سألته ـ أي أبا عبد اللهﷺ ـ عن امرأة رأت الدم في الحبل ؟ قال : « تقعد أيامَها التي كانت تحيض ، فإذا زاد الدمُ على الأيام التي كانت تقعد استظهرت بثلاثة أيام ثم هي مستحاضة »(٢٦٣١) ومثْلُها مرسلة حمران بن أعين ... قلت : فما حدُّ النُفَساء ؟ قال : « تقعد أيامَها التي كانت تطمث فيهن أيام قُرئها ، فإن هي طهرت وإلا استظهرت بيَومين أو ثلاثة أيام ثم اغتسلت واحتشت ، فإن كان انقطع الدم فقد طهرت ، وإن لم ينقطع الدم فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل لكل صلاتين وتُصَلّي »(٢٦٣٢) وهذا يعني أنها تقعد منذ ترى الدمَ ، وبالتالي يكون حساب العشرة منذ ترى الدمَ .
قلتُ : لا يمكن الإعتماد على هتين الروايتين وذلك لصراحة مصحّحة مالك بن أعين السالفة الذكر أنّ حساب العشرة يَبدأ منذ وضع الولد ولكون النفاس بمقدار العادة ، وهذا يعني أنها لو جاءها الدم في النفاس في اليوم الخامس وكانت عادتها خمسة أيام واستمرّ الدم فإنها تتنفّس إلى اليوم السابع فقط لا أكثر ، وذلك لما عرفت من أنّ يومَي الإستظهار يُحسبان من النفاس ، ولعلّه لما ذكرنا اشتهر بين العلماء جداً(٢٦٣٣) الحكمُ بعدم النفاس بعد العشرة من الولادة .
(٢٠٨) يُحسَبُ الدمُ نفاساً من حين خروج رأس الولد مع رؤية الدم ـ لا من حين رؤية الدم قبل الولادة ـ ولكنه لا يُحسَبُ من العشرة أيام ، ما نريد أن نقوله الآن هو أنه يُشترَطُ أن يكون دمُ النفاس مستنداً إلى الولادة وذلك كما رأيت في الروايات السابقة من قبيل مصحّحة السكوني « يعني إذا رأت الدمَ وهي حامل لا تدع الصلاة ، إلاّ أن ترى على رأس الولد إذا ضربها الطلقُ ورأت الدمَ تركت الصلاة » وضعيفة رُزَيق عن أبي عبد اللهﷺ أنّ رجلاً سأله عن
(٢٦٣١) ئل ٢ ب ١٣ من أبواب الحيض ح ٦ ص ٥٥٧ .
(٢٦٣٢) ئل ٢ ب ٣ من أبواب النفاس ح ١١ ص ٦١٤ ، وقد أخذْتُ أوائلَ الحديث من نفس كتاب منتقى الجمان / باب النفاس .
(٢٦٣٣) تنقيح السيد الخوئي ٧ ص ٢٣٥ .
‹