الطهارة
صفحة ١٦٢٣ من ٢٠٢٦

فإن كانت ذات عادة عددية في الحيض أخذت بعادتها مع يومَين وعَمِلَتْ بَعدَها عملَ المستحاضة . أمّا إن لم تكن ذاتَ عادة عددية وإنما كانت مبتدئة ـ وهذا نادر الحصول ـ فعليها أن ترجع إلى عادة أقاربها ، فإن اختلفنَ في العدد فإنّ عليها أن تتنفّسَ سبعةَ أيام كما مرّ معنا في كتاب الحيض ثم تعمل بعدها عمل المستحاضة . أمّا المضطربةُ عدداً والناسية فحكمُهما هو أيضاً عادة الأقارب ثم تعملان بَعدَها عمل المستحاضة .

(٢٠٩) لا بأس أن نذكر الرواياتِ المفيدة الواردة في هذا المجال والتي ذكرناها سابقاً فنقول :

١ ـ صحيحة زرارة الآتية عن أبي جعفرﷺ قال قلت له : النُفَساء متى تُصَلّي ؟ قال : « تقعد قدر حيضها وتستظهر بيومين .. » أي أنّ نفاسها يكون بمقدار عادتها مع يومين ، وذلك بدليل أنّ المعصومينﷺ لم يأمروها بقضاء ما فاتها من صلاة في هذين اليومين إن استمرَّ الدمُ أكثر من عشرة أيام . وقولُهﷺ « وتستظهر بيومين » يعني أنه ليس لها أن تستظهر إلى آخر اليوم العاشر إلا إن كانت عادتُها ثمانية أيام ، ومثْلُها ما بَعدها .

٢ ـ مصحّحة مالك بن أعين قال : سألتُ أبا جعفرﷺ عن النُفَساء يغشاها زوجها وهي في نفاسها من الدم ؟ قال : « نعم ، إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدة حيضها ، ثم تستظهر بيوم فلا بأس بَعْدُ أن يغشاها زوجُها ، يأمرها فلتغتسل ثم يغشاها إن أحب » وهي كسابقتها في التقريب أي أنها تفيدنا أنّ النفاس يخرج من نفس مكان الحيض ممّا يعني أنه يجب أن يأخذ أحكام الحيض ، ومثْلُها ما بَعدها .

٣ ـ مرسلة حمران بن أعين قال ... قلت : فما حدُّ النُفَساء ؟ قال : « تقعد أيامَها التي كانت تطمث فيهن أيام قُرئها ، فإن هي طهرت وإلا استظهرَتْ بيَومين أو ثلاثة أيام ثم اغتسلت واحتشت ، فإن كان انقطع الدم فقد طهرت ، وإن لم ينقطع الدم فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل لكل صلاتين وتُصَلّي » ولا يحقّ لنا أن نأخذ بقوله « ثلاثة أيام » لأنّ الرواية مرسلة .

فإن قلتَ : لكن موثّقة عبد الرحمن بن أعين تقول : قال قلت له : إنّ امرأة عبد الملك وَلَدت فعَدَّ لها أيام حيضِها ، ثم أمَرها فاغتسلت واحتشت ، وأمرها أن تلبس ثوبين نظيفين ، وأمرها بالصلاة ، وهي لا توجب الإستظهار !