قلتُ : يجب أن يؤخَذَ بالأشهر روايةً ، على أنّ من المظنون جداً أنّ الإمامﷺ عَدَّ لها أيامَ حيضها مع يوم أو يومين ، ونقلها الراوي بقوله "فعَدَّ لها أيامَ حيضِها" ، دليلُنا على هذا الظنّ هو الجمعُ بينها وبين الروايات السابقة .
وقد يدعمنا صحيحة يونس بن يعقوب قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن امرأة وَلَدت فرأت الدم أكثر مما كانت ترى ، قال : « فلتقعد أيام قُرئها التي كانت تجلس ثم تستظهر بعشرة أيام ، فإن رأت دماً صبيباً فلتغتسل عند وقت كلّ صلاة ، فإن رأت صفرة فلتتوضّأ ثم لتصَلّ » ، وفي صحيحته الأخرى قال : سمعت أبا عبد اللهﷺ يقول : « تجلس النُفَساء أيام حيضها التي كانت تحيض ، ثم تستظهر وتغتسل وتُصَلّي » .
وهنا ملاحظتان :
الأولى : يجب تقديمُ الروايات المستفيضة ـ القائلة بأنّ استظهارها هو يوم أو يومان ـ على هذه الرواية الشاذّة التي قد يُستظهَرُ منها أنّ استظهارها هو إلى آخر اليوم العاشر .
والثانية : يُستكشَفُ من مجموع الروايات المذكورة أنّ النفاس هو حيض واقعاً ولأنه ـ كما يقول الطبيبُ المتخصّص ـ "يخرج من نفس مكان الحيض وهو بطانة الرحم" ممّا يعني أنه يجب أن يأخذ نفسَ أحكام الحيض ، أو قُلْ : تكون النُفَساء مثلَ الحائض في كلّ الأمور إلا ما خرج بدليل ، فلو فرضنا أنها رأت الدمَ أواخر العشرة أو وسطها أو أوّلها وآخرها ـ أي مع نقاء بَينهما ـ أو يوماً ويوماً لا فكلُّه نفاس طالما كان بقدر عادتها مع يومين ، أي أنّ الطهر المتخلّل بين الدمَين هو نفاس أيضاً . وبناءً على ما ذهبنا إليه من أنّ أكثر مدّة النفاس هو عشرة أيام من يوم وضعها للولد لا ينبغي أن يزيد النفاس مع الإستظهار في هذه الرواية عن عشرة أيام .
المهم هو أنّ هذه الروايات تفيد ـ كما قلنا ـ أنّ حكم النفاس هو حكم الحيض بحسب الأصل الأوّلي ، لأنه حيض واقعاً لأنه يخرج من نفس مكان خروج الحيض ممّا يعني أنّ دم النفاس هو من قبيل الحيض تماماً ، فلو رأت دم النفاس يوماً ويوماً لا ـ مثلاً ـ فكلُّه ـ مع فترة النقاء ـ نفاسٌ طالما كان المجموع قدر عادة المرأة مع يومين ، وهذا واضح من قولهمﷺ ـ في الروايات السابقة ـ « تقعد قدر حيضها وتستظهر بيومين .. » . وما ذكرناه من التساوي بين النُفَساء والحائض ـ في كلَ حُكم واجب ومندوب ومُحرَّم ومكروه ومباح ـ لا خلاف فيه على ما في المنتهى والتذكرة بل هو إجماع كما في المعتبر وغيره .
فإن قلتَ : هذا الحكم أمرٌ اجتهادي فلا يكون حجّةً علينا .
‹