الطهارة
صفحة ١٦٢٥ من ٢٠٢٦

قلتُ : إنّ الإجماع أو الشهرة العظيمة بين الأعلام في هذا الحكم العامّ البلوى ومع شدّة الحاجة لبيانه من ساحة العصمة والطهارة لدليلٌ كاف في هكذا موارد لأنه يوجب الإطمئنانَ بصدوره من جهتهم وإلّا لوجب عليهم البيانُ صلوات الله عليهم أجمعين ، ويدعمُ ذلك ما رويناه قبل قليل عن الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد ، وعن علي بن إبراهيم عن أبيه ، وعن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال قلت له : النُفَساء متى تصلّي ؟ فقال : « تقعد بقدر حيضها وتستظهر بيومين ، فإن انقطع الدمُ وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت (واستذفرت ـ خ) وصلَّت ، فإن جاز الدمُ الكُرسُفَ تعصّبَتْ واغتسلت ثم صلَّت الغداةَ بغسلٍ والظهرَ والعصرَ بغُسلٍ والمغربَ والعشاءَ بغسلٍ ، وإن لم يجُزِ الدمُ الكرسفَ صلَّتْ بغُسلٍ واحد » قلتُ : والحائض ؟ قال : « مثلُ ذلكَ سواء ، فإن انقطع عنها الدم وإلا فهي مستحاضة تصنع مثل النُفَساء سواء ثم تصلّي ولا تدع الصلاة على حال ، فإنّ النبيّ قال : "الصلاةُ عمادُ دينكمْ" » صحيحة السند ، ورواها الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن حمّاد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عبد الله ـ خ) . وإنما قلنا "يدعم ذلك" ـ ولم نَقُل ويَدلَ عليه ـ لأنّ الحائض شُبِّهت بالنُفَساء في خصوص الأمور المذكورة وليس مطلقاً ، أي أنه ليس هناك إطلاقٌ في قوله بأنّ الحائض مثلُ النفساء مطلقاً بحيث يفيدُنا التمثيلَ والتشبيه في كلّ شيء ، ولذلك لا يصحّ القولُ بأنّ الحائض مثل النفساء مطلقاً . نعم ، لا شكّ في التسوية بينهما وأنه لا يُخرَجُ من قاعدة التساوي بينهما إلا بدليل ، لكننا استدلالنا على ذلك بغير صحيحة زرارة .

على كلٍّ ، الرواياتُ السابقة تعني أنها لو رأت الدمَ أواخر العشرة أيام من يوم ولادتها ـ مثلاً ـ فهو نفاسٌ طالما هو قدرُ حيضها مع يومين ، وإن كان يُستبعَد جداً أن يتأجّل مجيءُ الدمِ إلى أواخر العشرة أيام . نعم يخرُجُ من وحدة حكم النفاس والحيض ما عُلم أنه يخالف أحكامَ الحيض كما لو جاءها الحيضُ قبل طَلقها ثم أولدت فلا مانع أن يكون الأوّلُ حيضاً والثاني نفاساً ، بمعنى أنه لا يُشترَطُ وجودُ أقلِّ الطهر بين الحيض السابق على الطلق وبين النفاس ، وقد مرّ معنا سابقاً في كتاب الحيض أنّ أقلَّ الطهر هو عشرةُ أيّام من انتهاء الحيضة السابقة إلى بداية الحيضة اللاحقة ، وذلك بالإجماع قديماً وحديثاً ، لاحظْ ما رواه في الكافي عن محمد

(٢٦٣٤) ئل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة ح ٥ ص ٦٠٥ .

١٦٢٥