الطهارة
صفحة ١٦٣٣ من ٢٠٢٦

من يوم فلو احتملَتْ أنه نفسُ النفاس السابق لكنه انقطع لبعض أسباب كأكل الحامض مثلاً فهو نفاس ، أمّا لو كانت الفترة أكثر من يوم ولم تحتمل المرأةُ أن يكون استمراراً لدم النفاس فإن كان له صفات الحيض أو كان في أيام العادة فهو حيض وإلا فهو استحاضة ، هذا وقد ذكرنا سابقاً عدمَ لزوم فصلِ أقلِّ الطهر بين الحيض المتقدم على الولادة والنفاس .

(٢١١) أدُعيَ الإجماع على وجوب وجود فصل بين النفاس المتقدّم والحيض المتأخّر ، وهو إجماع مدركي أو محتمل المدركية على الأقلّ ، فلا يصلح أن يكون كاشفاً عن رأي المعصومين ، وما يُستدَلّ به على رأيهم هو ما رواه في الكافي عن محمد بن أبي عبد الله ـ يعني محمد بن جعفر الأسدي (ثقة توفي ٣١٢ هـ ق) ـ عن معاوية بن حكيم (بن معاوية بن عمار الدُّهنيّ) الكوفي ثقة جليل في أصحاب الرضا عن عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن الأول في امرأة نفسَت فتركت الصلاةَ ثلاثين يوماً ثم طهرت ثم رأت الدم بعد ذلك ، قال : « تَدَع الصلاةَ ، لأنّ أيامَها ـ أيامَ الطهر ـ قد جازت مع أيام النفاس » لكنْ بالنسبة إلى سند الرواية الظاهر أنه سندٌ مرسَلٌ لأنّ أغلب الظنّ أنها مرسلة بين محمد بن أبي عبد الله (ولادته حوالي سنة ٢٣٢) ومعاوية بن حكيم (وفاته حوالي سنة ٢٢٠ هـ ق) ممّا يعني أنّ الظاهر أنّ معاوية بن حكيم مات قبل أن يولَد محمد بن أبي عبد الله ، فكيف يَروي محمد بن أبي عبد الله قبل ولادته عن إنسان ميّت ؟! على أنّه قد ثبتت رواية معاوية بن حكيم عن الرضا ولم تَثبُت عن الجواد والهادي ، فكيف يقول الشيخ الطوسي بأنه من أصحاب الجواد والهادي ؟! واللهُ العالِم . المهمّ هو أنه في هكذا حالة لا تشمل أدلّةُ الحجيةِ هذه الروايةَ . وتقريب استدلالهم على ما يقولون هو أنّ الرواية دلّت على أنّ الفصل بأقلِّ الطهر معتبر بين النفاس المتقدّم والحيض المتأخّر ، أو قُلْ إنّ تعليلها يدلّ على اعتبار مضيِّ أيام الطهر في حيضية الدم المتأخّر .

(٢٦٥٤) عمّار الدُّهنيّ هو من (دُهْن) وهو حيٌّ من اليمن .

(٢٦٥٥) ئل ٢ ب ٥ من أبواب النفاس ح ١ ص ٦١٩ .

١٦٣٣