أقول : ما أفادوه خطأ واضح فإنّ الرواية تقول بأنه بما أنها قد تَركت الصلاةَ ثلاثين يوماً ثم طهرت بعد ثلاثين يوماً فصارت مستحاضة قطعاً ـ أي طاهرة ـ بعد مقدار عادتها وبعد يومَي الإستظهار ثم رأت الدمَ بعد ذلك فقد جازت أيامُ طُهرِها التي هي أيام الإستحاضة التي هي عشرون يوماً أو أكثر .
وعليه فأقول : لا شكّ أنّ الأصل هو عدم لزوم اشتراط وجود أقلِّ الطهر بين النفاس السابق والحيض اللاحق ، وأنّ الأصل أن يكون المرجع في كون الدم حيضاً أو كونَه في أيام العادة ، فلو انتهت من نفاسها ومن يومَي الإستظهار ثم انقطع انقطاعَ برءٍ ـ أي حتى في الباطن ـ ثم رأت بعد فترة دماً له صفات الحيض أو كان في أيام عادتها ولم تحتمل أن يكون استمراراً لدم النفاس فإننا يجب أن نعتبره حيضاً . نعم ، لو استمرَّ الدمُ ولم ينقطع فهو استحاضة لا محالة وذلك للروايات التي ذكرناها سابقاً في م ١ السابقة ، لاحظِ الروايات التي تصرّح بكونه استحاضة فيما لو استمرَّ الدم :
١ ـ صحيحة زرارة عن أبي جعفر قال قلت له : النُفَساء متى تُصلِّي ؟ قال : « تقعد قدر حيضها وتستظهر بيومين ، فإن انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلَّت » وهي تفيد أنّه إن استمرَّ الدمُ بعد نفاسها واستظهارها فهو استحاضة ، ومثلُها ما بَعدَها .
٢ ـ صحيحة يونس بن يعقوب قال : سمعت أبا عبد الله يقول : « تجلس النُفَساء أيام حيضها التي كانت تحيض ، ثم تستظهر وتغتسل وتُصَلِّي » .
٣ ـ مصحّحة مالك بن أعين قال : سألتُ أبا جعفر عن النُفَساء يغشاها زوجها وهي في نفاسها من الدم ؟ قال : « نعم ، إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدة حيضها ، ثم تستظهر بيوم فلا بأس بَعدُ أن يغشاها زوجُها ، يأمرها فلتغتسل ثم يغشاها إن أحب » .
٤ ـ موثَّقة عبد الرحمن بن أعين قال قلت له : إنّ امرأة عبد الملك وَلَدت فعَدَّ لها أيامَ حيضها ، ثم أمَرها فاغتسلت واحتشت ، وأمرها أن تلبس ثوبين نظيفين ، وأمرها بالصلاة . فقالت
(٢٦٥٦) ئل ٢ ب ٣ من أبواب النفاس ح ٢ ص ٦١١ .
(٢٦٥٧) ئل ٢ ب ١ من أبواب النفاس ح ١ ص ٦١٠ .
(٢٦٥٨) المصدر السابق ح ٤ ص ٦١٢ .
١٦٣٤
‹