تطيب نفسي أن أدخل المسجد فدعني أقوم خارجاً منه وأسجد فيه ، فقال : « قد أمر بذا رسولُ الله » قال : فانقطع الدم عن المرأة ورأت الطهر ، وأمَر عليٌّ عليه السلام بهذا قبلكم ، فانقطع الدم عن المرأة ورأت الطهر ، فما فعلت صاحبتكم ؟ قلت : ما أدري موثَّقة السند .
فإنّ الطائفة الأولى تفيدنا وجوبَ الإستظهار والطائفة الثانية تفيدنا عدمَ وجوب الإستظهار فإنك تلاحظ من صحيحة محمد بن مسلم مثلاً أنها تُفيدنا ـ من قوله « ولا بأس » ـ التخييرَ ، ومقتضى الجمع بينهما هو استحباب الإستظهار ، يوماً أو يومين ، وقلنا يوماً أو يومين جمعاً بين نفس روايات الطائفة الأولى السابقة .
أقول : ولكن موثقة عبد الرحمن بن أعين فيها عدّة ملاحظات : فهو حين قال قلت له : إنّ امرأة عبد الملك وَلَدت فعَدَّ لها أيامَ حيضها (مَن الذي عَدَّ لها أيامَ حيضها ؟ هل هو الإمام أم عبد الملك ؟ الظاهر هو عبد الملك وفعلُه غيرُ حجّة علينا ، على أنا لا نعرفه) ، ثم أمَرها (لم يثبت أنّ الآمر هو المعصوم ، بل الظاهر أنه عبد الملك) فاغتسلت واحتشت ، وأمرها أن تلبس ثوبين نظيفين ، وأمرها بالصلاة فقالت له : لا تطيب نفسي أن أدخل المسجد فدعني أقوم خارجاً منه وأسجد فيه ، فقال : « قد أمر بذا رسولُ الله » قال : فانقطع الدم عن المرأة ورأت الطهر ، وأمَر عليٌّ عليه السلام بهذا قبلكم ، (من الذي قال هذه الكلمة ؟ هل هو المعصوم ؟ وما الدليل على ذلك ؟) فانقطع الدم عن المرأة ورأت الطهر ، فما فعلت صاحبتكم ؟ (مَن السائلُ ؟ وما وجه سؤال الإمام عمّا فعلت المرأة بعدما عدَّ لها أيام حيضها وبعدما اغتسلت واحتشت) قلت : ما أدري ... لذلك لا وجه لحجيّة هذه الرواية .
وأمّا صحيحةُ محمد بن مسلم ففيها شكّ كبير في صحّة المتن ذكرناه سابقاً ، خلاصته ما رأيتُه في الروايات كصحيحة زرارة عن أبي جعفر أنّ « أسماء بنت عميس نفّسَتْ بمحمد بن أبي بكر ، فأمَرَها رسولُ الله حين أرادت الإحرام من ذي الحُلَيفة أن تحتشيَ بالكرسف والخرَق وتَهِلَّ بالحج ، فلَمّا قدموا مكّةَ ـ وقد نَسَكوا المناسكَ وقد أتى بها ثمانية عشرَ يوماً ـ أمَرَها رسولُ الله أن تطوف بالبيت وتُصَلِّي ، ولم ينقطع عنها الدم ففعلَتْ ذلك »
(٢٦٧٩) ئل ٢ ب ٣ من أبواب النفاس ح ٩ ص ٦١٣ .
(٢٦٨٠) ئل ٢ ب ٣ من أبواب النفاس ح ٦ ص ٦١٢ .
١٦٤٧
‹