عشرة مساكين »(٢٧٠١) موثقة السند ، وهي تعني أنّ التصدّق على عشرة مساكين هو أمرٌ مستحبّ وذلك بقرينة قوله ﷺ ابتداءً « يستغفر اللهَ ربّه » ، لكنّ هذه الروايةَ ظاهرة في إرادة الأَمَة .
ولذلك قال الكثير من العلماء باستحباب الكفارة وذلك كما حُكيَ ذلك عن خيرة النهاية ونكاح المبسوط وجملة من كتب الفاضلين والشهيدين والمحقّق الثاني وغيرهم ، واختاره في الوسائل ، وجعله شيخنا الأعظم الأقوى جمعاً بين النصوص بالحمل على ذلك ، بل المشهور بين المتأخّرين ـ على ما في الحدائق ـ عدمُ وجوب الكفارة .
وأمّا أن يتصدّق الإنسان بما ورد في الروايات فأمرٌ راجحٌ بلا شكّ . نعم ، يجب الإستغفار على خصوص العاصي لأنه ارتكب معصيةً .
فإذا عرفتَ هذا تعرفُ عدمَ وجوب الكفارة بوطء النُفَساء لأنها بحكم الحائض ، ولا دليل على أنه تجب الكفارة على المرأة ، كما لا دليل على وجوب الكفارة في حال الزنا بالحائض أو وطء الشبهة ، كما لا دليل على وجوب الكفارة على وطء المرأة المَيّتة ، كما لا دليل على وجوب الكفارة للوطء في دبر الحائض .
(٢٢٤) روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن عمر بن أُذَينة (ثقة) عن زرارة ومحمد بن مسلم وبكير وبريد وفضيل (بن يسار ثقة عين جليل القدر) وإسماعيل الأزرق (المظنون أنه ابن سليمان (سلمان ـ خ) ويحتمل أن يكون ابن حميد وهما مجهولان) ومعمر بن يحيى عن أبي جعفر وأبي عبد الله ﷺ أنهما قالا : « إذا طَلَّقَ الرجلُ في دم النفاس أو طلقها بعدما يَمسُّها فليس طلاقه إياها بطلاق »(٢٧٠٢) صحيحة السند .
وقد ذكرنا في التاسع من أحكام الحائض من الروايات الكثير ما ينفع في هذا المجال من قبيل :
١ ـ ما رواه في الكافي عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار (بن أبي الصهبان قمّي ثقة) عن محمد بن جعفر الرزاز(٢٧٠٣) عن أيوب بن نوح جميعاً عن صفوان عن منصور بن حازم عن أبي بصير الأسدي ومحمد بن علي الحلبي وعمر بن حنظلة جميعاً عن أبي عبد الله ﷺ قال
(٢٧٠١) ثل ٢ ب ٢٨ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٧٤ .
(٢٧٠٢) ثل ١٥ ب ٨ من أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ح ٥ ص ٢٧٧ .
(٢٧٠٣) جزم في جامع الرواة بأنه "محمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسدي الكوفي ساكن الريّ يقال له محمد بن أبي عبد الله ، كان ثقة صحيح الحديث ... الرازي" (إنتهى) كنيتُه أبو العباس وأبو الحسين .
١٦٥٥
‹