يجب الإغتسالُ بمسِّ مَيِّت الإنسان بعد بَرده وقبل غسله(٢٣١) دون مَيّت غيرِ الإنسان(٢٣٢) فلا يجب غُسلُ مسِّ الميّتِ إذا مسَّه وهو حارّ(٢٣٣) أو مسَّهُ بَعد غُسله(٢٣٤) . والمناطُ برد تمام جسده(٢٣٥) فلا يوجب برْدُ بعضه الإغتسال حتى ولو كان هو الممسوسَ . والمعتبرُ في تحقّق غُسل الميّت تمامُ الأغسال الثلاثة ، فلو بقي من غُسل الميّت الغُسلُ الثالث أو شيءٌ من الغسل الثالث ومسَّهُ الشخصُ قبل الإنتهاء من الغُسل الثالث فإنه لا يَسقُطُ عنه وجوبُ غُسل مسّ الميّت وذلك لعدم صدق أنّ الميّتَ مغسولٌ وقد تمَّ غَسله ، نعم لو كان الممسوسُ العضوَ المغسولَ الأغسالَ الثلاثة ففي وجوب غسل المسّ إشكال(٢٣٦) . ويكفي في سقوط الغسل إذا كانت الأغسال الثلاثة كلها بالماء القَراح(٢٧١٥) لفقد السدر والكافور(٢٣٧) أو كان الغاسلُ هو الكافر بأمر المسلم لفقد المماثل(٢٣٨) ، أمّا لو كانت وظيفتُنا تيميمَ الميّت فيَمَّمناه فإنّ علينا أن نغتسل لو مسسناه بعد التيميم(٢٣٩) . ولا فرق في الميّت المغسَّل بين المسلم والكافر(٢٤٠) والكبير والصغير حتى السقط إذا تَمَّ له أربعةُ أشهر لأنه إنسان بخلاف السقط الذي لم تلج فيه الروحُ فإنه ليس إنساناً وإنما هو لحمٌ نامٍ .
(٢٣١) لا شكَّ في وجوب الإغتسالِ بمسِّ مَيِّت الإنسان بعد بَرده وقبل غسله ، وهو المشهور جداً بين العلماء ، ونُسب إلى السيد المرتضى استحبابُ الغُسل من مسِّ الميّت ، كما استشكل في الوجوب الملاّ محمد باقر السبزواري في كتابه (ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد) فقال : "ولا يخفى أنّ الأمر وما في معناه في أخبارنا غيرُ واضح الدلالة على الوجوب فالإستناد إلى هذه الأخبار في إثبات الوجوب لا يخلو عن إشكال" (إنتهى) ، وقد يستدلّ لهما بالسياق الوارد في
(٢٧١٥) قال في لسان العرب : "قَريحة الإنسان أي طبيعته الأوّليّة التي جُبل عليها ، وقَريحة الشباب أوّله ، وقُرحةُ الربيع أوّله وقرحة الشتاء أوّله ، وقريحة كل شيء أوّله ، والقريحة والقرْحُ أوّل ما يخرج من البئر حين تُحفَر ، والقراح هو الماءُ الذي لا يخالطُه ثفْل من سويق ولا غيره ، والماءُ القراح هو الماء الذي لم يخالطه شيءٌ يُطَيَّب به ، والقَريح هو الخالص ، والأرض القراح هي الأرض المخلَّصة لزرع أو لغرس ، ويعبَّر بها عن المزرعة التي ليس عليها بناء ولا فيها شجر ، والقَريح هو السحابُ أوّل ما ينشأ" (إنتهى) .
١٦٦٠
‹