وكل ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله » ، ولكن لا يصحّ الإستدلال بها وذلك للظنّ بنظرها إلى الحالات العادية ، وليس إلى حالة كونها جلالة ، فإنّ كونها جلالة حالة نادرة جداً .
* وأمّا الغنم الذي شرب لبن خنزيرة ، فإن نبت لحمُه واشتدّ عظمُه على ذلك فإنه يجب الإجتناب عن أكله ، ولكن لم يثبت نجاسته ، فالأصلُ الطهارة .
فقد روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حنان بن سدير (واقفيّ ثقة روى عن ق وظم وعمّر طويلاً له كتاب) قال : سئل أبو عبد اللهﷺ وأنا حاضر عنده عن جدي رضع من لبن خنزيرة حتى شب وكبر واشتدّ عظمه ، ثم إنّ رجلاً استفحله في غنمه فخرج له نسل فقال : « أما ما عرفت من نسله بعينه فلا تقرّبنَّه ، واَمّا ما لم تعرفه فكُلُهُ فهو بمنزلة الجُبن ولا تسأل عنه » موثّقة السند ، ورواها في الفقيه بإسناده عن الحسن بن محبوب ومحمد بن إسماعيل (بن بزيع ثقة كثير العلم ط : ظم ود) عن حنان بن سدير ، ورواها الحميري في قرب الإسناد عن محمد بن عبد الحميد وعبد الصمد بن محمد جميعاً عن حنان بن سدير نحوه ، ورواها الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن العباس بن معروف عن الحسن بن محبوب عن حنان بن سدير مثله .
ولا ينبغي أن تستشكل في أنّ الإمامﷺ قد خَرَمَ قاعدةَ منجّزية العلم الإجمالي ، وأنّ إيقاع النفس في القبيح قبيحٌ عقلاً ، ولا تخصيص للقواعد العقلية !
فإنّ الردّ على هذا الإشكال هو أوّلاً أنّ الشارع المقدّس هو أعلم منّا بالمصالح والمفاسد ، وثانياً : المظنون قوياً أن تكون المفسدة في نسل هذا الذي ارتضع من خنزيرة مفسدةً قليلة جداً خاصةً بعد تركه للرضاعة من الخنزيرة وذلك لقول السائل "ثم إنّ رجلاً استفحله في غنمه فخرج له نسل" أي أنه صار كبيراً وترك الرضاعة من الخنزيرة ، وهذا يوجب عدمَ وجوب العمل بالعلم الإجمالي الذي قد يقتضي إتلافَ كلّ الغنم .
٢ ـ وفي الكافي أيضاً عن حَميد بن زياد (ثقة واقفيّ عالم مات ٣١٠ هـ ق) عن عبد الله بن أحمد النهيكي (ثقة عالم) عن ابن أبي عمير عن بشر بن مسلمة (أو ابن مسلم ثقة له أصل) عن أبي الحسنﷺ في جدي رضع من خنزيرة ثم ضَرَبَ ـ أي نَكَحَ ـ في الغنم فقال : « هو بمنزلة الجُبن
١٧٢
‹