* وأمّا حكم طهارة ونجاسة موطوء الإنسان من الحيوانات
فلم أجد دليلاً على نجاسته فيجب الرجوع إلى أصالة الطهارة وقاعدتها ، ولا يمكن استكشاف نجاستها من حرمة لحمها ولبنها ولزوم إحراقها .
وأمّا ما استدلَّ به على نجاسة بولها وعذرتها ممّا رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد اللهﷺ : « اغسلْ ثوبَك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » صحيحة السند ، ورواها في الكافي أيضاً عن علي بن محمد عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهﷺ قال : « إغسل ثوبك من بول كل ما لا يؤكل لحمه » ، وممّا رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله ـ في موثّقته السابقة ـ قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن رجل يمسه بعض أبوال البهائم ، أيغسله أم لا ؟ قال : « يغسل بول الحمار والفرس والبغل ، فأما الشاة وكل ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله » وهي إشارة إلى أنّ أبوال ما لا يؤكل لحمه ـ كموطوء الإنسان ـ ففيه بأس ، وكذا ممّا رواه في يب عن المفيد عن جعفر بن محمد (بن موسى بن قولويه) عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن الحسن (بن علي بن فضّال) عن عمرو بن سعيد (الساباطي) عن مصدق بن صدقة (المدائني) عن عمار بن موسى الساباطي عن أبي عبد اللهﷺ قال : « كلُّ ما أُكل لحمُه فلا بأس بما يخرج منه » موثّقة السند ،
فهي منصرفة بوضوح إلى ما يؤكل لحمُه بحسب الأصل وما لا يؤكل لحمه بحسب الأصل لا بالعرَض ، وإلاّ فإنّ المقتضي لبقاء طهارة ما يخرج من موطوء الإنسان موجود ، ويبعد كثيراً أن يكون الوطء مؤثّراً في تبدّل ماهية فضلاته من الطاهر إلى النجس ـ خاصةً إذا كان الوطءُ لمرّة واحدة ولا سيّما إن لم ينزل فيه ، وخاصةً بعد الوطء بفترة بعيدة ـ إذ لا ربط بين الوطء المحرِّم للحمه وطهارة فضلاته .
ويؤيّد ما قلناه إطلاقات طهارة فضلات الغنم والبقر والناقة التي سلف ذكرها قبل قليل من قبيل صحيحة محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن ألبان الإبل والبقر والغنم وأبوالها ولحومها ؟ فقال : « لا تَوَضّ منه إن أصابك منه شيء أو ثوباً لك فلا تغسله إلا أن تتنظف » ، وموثّقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن رجل يمسه بعض أبوال البهائم ، أيغسله أم لا ؟ قال : « يغسل بول الحمار والفرس والبغل ، فأما الشاة
١٧١
‹