الطهارة
صفحة ١٧٠ من ٢٠٢٦

* * * * *

* وأمّا الحيوان الجلاّل ، فإنه يجب القول بنجاسته وحرمة أكله ، وذلك لأنّ لحمه نبت على العذرات ،

فقد روى موسى بن أكيل (ثقة له كتاب) عن بعض أصحابه عن أبي جعفرﷺ في شاة شربت بولاً ثم ذبحت ؟ فقال : « يُغسَل ما في جوفها ثم لا بأس به ، وكذلك إذا اعتلفت العذرةَ ، ما لم تكن جلاّلة ، والجلاّلة هي التي يكون ذلك غذاءَها »(١٦٣) ، وقد مرّ معنا سابقاً ما رواه هشام بن سالم ـ في صحيحته ـ عن أبي عبد اللهﷺ قال : « لا تأكلوا لحومَ الجلاّلة ، فإن أصابك من عرقها فاغسله » وهو أمرٌ يجب أن يكون واضحاً عقلاً وعقلائياً .

أمّا مع اختلاط غذائها مع القذارة والطعام الطاهر والحلال فإنه يجب القول بطهارتها وعدم صيرورتها جلاّلة ، ولو للإستصحاب . ولذلك أيضاً ـ أي لاستصحاب عدم صيرورتها جلاّلة ـ تراه في الكافي يروي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الخشاب عن علي بن أسباط عمن روى في الجلالات لا بأس بأكلهن إذا كن يخلطن ، وأيضاً روى في الكافي عن محمد بن يحيى (العطّار) عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن (محمد بن خالد) البرقي عن سعد بن سعد عن أبي الحسن الرضاﷺ قال : سألته عن أكل لحوم الدجاج من الدساكر وهم لا يصدونها عن شيء يمر على العذرة ، مخلَّىً عنها ، وأكلِ بيضهن ؟ فقال : « لا بأس به »(١٦٤) صحيحة السند ، وذلك لأنه يجب استصحاب عدم صيرورتها جلاّلة في هكذا حالة حتى يثبت أنها صارت جلاّلة .

كما يجب القول بعدم صيرورتها جلاّلة إلاّ إذا اغتذت على القذارات بمقدار مدّة استبرائها ، لأنّ ذلك كاشف طبيعي عن نبات لحم جديد على الأكل الجديد ، فمثلاً : حينما يكون مدّة استبراء الدجاجة ثلاثة أيام فهو كاشف عن أنّ لحمها لا يتبدّل إلى الحلال إلاّ بعد ثلاثة أيام ، فيجب القول بأنها لا تصير جلاّلة إلاّ إذا اغتذت على القذارات ثلاثة أيام .

(١٦٣) ثل ١٦ ب ٢٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٢ . الجلاّلة مأخوذة من الجِلّة وهي بَعْرُ الدوابَ ، والجلاّلة هي التي تلتقط البعر والعَذِرَة وتتبعها .

(١٦٤) الإستبصار ج ٤ باب كراهية لحوم الجلالات من أبواب الصيد ص ٧٧ .

١٧٠