الطهارة
صفحة ١٦٩ من ٢٠٢٦

قلتُ : بما أنّ ميتته تحتوي على الفضلات ، ففضلاتها إذن طاهرة ، إضافةً إلى أنّ طهارة ميتته ودمه يخلقان شكّاً عند الفقيه في طهارة ونجاسة روثه ، فيرجع إلى قاعدة الطهارة .

وإن قلتَ : بل يجب أن نرجع إلى عموم نجاسة العذرة ، من قبيل ما رواه زرارة بن أعين ـ في صحيحته السابقة ـ قال قلت لأبي جعفرﷺ : رجل وطأ على عذرة فساخت رجله فيها ، هل يجب عليه غسلها ؟ فقال : « لا يغسلها إلاّ أن يتقذّرها ولكنه يمسحها حتى يذهب أثرها ويصلّي »(١٦٢) وهذا يشمل عذرة الحيّة وغيرها ، وكذا ما رواه علي بن جعفر ـ في صحيحته السابقة ـ عن أخيه موسى بن جعفرﷺ قال : سألته عن الفأرة والدجاجة والحمام وأشباهها تطأ العذرة ثم تطأ الثوب أيغسل ؟ قال : « إن كان استبان من أثره شيء فاغسله وإلا فلا بأس » ، والعذرة شاملة لعذرة الحيّة والسمكة ، ومثلهما ما رواه زرارة أيضاً ـ في مصحّحته السابقة ـ عن أحدهماﷺ في أبوال الدواب يصيب الثوب ، فكرهه ، فقلت : أليس لحومها حلالاً ؟ فقال : « بلى ، ولكن ليس مما جعله اللهُ للأكل » ، والحيّة ليس مما جعلها الله للأكل ، ومثلها ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله ـ في موثّقته السابقة ـ قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن رجل يمسه بعض أبوال البهائم ، أيغسله أم لا ؟ قال : « يغسل بول الحمار والفرس والبغل ، فأما الشاة وكلُّ ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله » ، ومفهومها أنّ أبوال ما لا يؤكل لحمه ـ كالحيّة ـ فيها بأس .

ولك أن تستدلّ أيضاً بما رواه عبد الله بن سنان ـ في صحيحته السابقة ـ قال قال أبو عبد اللهﷺ : « اغسلْ ثوبَك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » .

قلتُ : قولُهم (العذرة) هنا منصرفة إلى العذرة التي تشاهد في الأراضي عادةً ، وأكثرُها عذرة الإنسان والسباع ، ويندر جداً أن يشاهد عذرة الحيّة ، فهذه الروايات منصرفة عن عذرة الحيّة قطعاً ، ومنصرفة عن عذرة الوزغ وحشرات الأرض كالجراد والذباب والخنفَساء والزنابير (أي الدبّور بالتعبير اللبناني) والعقارب .. وأندرُ من هذا أن يبتلي الإنسان بعذرة السمكة أو الحوت أو بولهما ، فالإنصراف واضح في غائط الإنسان والسباع وفي أبوالهما ، فلا يمكن التمسّك بالعمومات المذكورة .

(١٦٢) تجد هذه الروايات في ثل ب ٣٢ من أبواب النجاسات .

١٦٩