السابقة ، فإنّ عدمَ التنبيه على وجوب تغسيل يده أو رجله غُسلَ الميّت ـ في الروايات السابقة ـ يُشير إلى عدم وجوب ذلك ، لاحظْ مثلاً مصحّحة ابن عثمان الأعور السابقة عن الصادق عن أبيهﷺ في الرجل يقتل فيوجد رأسُه في قبيلة ، ووسطه وصدره ويداه في قبيلة ، والباقي منه في قبيلة ، قال : « ديته على مَن وُجِد في قبيلته صدْرُه ويداه ، والصلاةُ عليه » حيث لم ينبّه الإمامُﷺ على وجوب تغسيل رأسه أو الباقي منه ، وهكذا ترى في موثقة طلحة بن زيد السابقة أيضاً عن أبي عبد اللهﷺ أنه قال : « لا يصلّى على عضو رَجُلٍ أو يد أو رأس منفرداً ، فإذا كان البدنُ فصلّي عليه وإن كان ناقصاً من الرأس واليد والرجل » مع أنّ الإشارة إلى ذلك واجبة جداً لتعليم الناس بوجوب تغسيل الرجل واليد والرأس ، ولك مع الشكّ أن تستدل بالبراءة ، ولا يصحّ الإستدلال باستصحاب وجوب تغسيل هذه القطع كالرأس لكونه استصحاباً في الشبهات الحكمية ، على أنّ الوارد في الشرع هو وجوبُ تغسيلِ الميّت لا رأسِه أو يده أو رجله المفصولين .
ومع ذلك فنحن نقول ـ إحتراماً لصاحب الرأس واليد والرجل ولحرمة المؤمن ـ بوجوب غَسل هذه القطع ولفّها ودفْنها من باب الإحتياط الإستحبابي وذلك لاحتمال عدم الفرق واقعاً بين ما لو كانت متصلةً أو منفصلة ، لكنْ ـ كما قلنا ـ لا نصلّي عليها وذلك لعدم صدق الميّت عليها .
﷽ أمّا إذا كانت مشتملةً على الصدر وشيء من غير الصدر حتى ولو لم يوجد القلبُ فإنه بلا شكّ تجب سائر التجهيزات والصلاة عليه لأنه يصدق عليه أنه إنسان ميّت ـ لا قطعة من ميّت ـ وهذه الأحكام هي المشهورة بين العلماء بل الظاهر وجود إجماع على ذلك . على كلٍّ ، لا يُعتبَر وجودُ القلب ، وذلك لما ورد في صحيحة خالد بن ماد القلانسي السابقة عن أبي جعفرﷺ قال : سألته عن رجل يأكله السبُع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم ، كيف يصنع به ؟ قال : « يغسل ويكفن ويصلّى عليه ويُدفَن ، فإذا كان الميّتُ نصفين صُلّيَ على النصف الذي فيه قلبُه » وليس المرادُ من قوله « الذي فيه قلبُه » لزومَ أن يوجَد فيه قلبُه فعلاً ، وإنما المراد الذي فيه قلبه بحسب التكوين ، أي الذي هو محلّ قلبه ، وذلك لأنه منَ الطبيعي أن يأكلَ السبُعُ والطيرُ قلبَه ، ومثلها مرفوعة البزنطي السابقة « المقتول إذا قطع أعضاؤه يصلّى على العضو الذي فيه القلب » ومثلُها مصحّحةُ ابن عثمان الأعور السابقة عن الصادق عن أبيهﷺ في الرجل يُقتَلُ فيوجَدُ رأسُه في قبيلة ، ووسطُه وصدرُه ويداه في قبيلة ، والباقي منه في قبيلة
١٩٢٦
‹