(٤٠١) إستفاضت الروايات الصحيحة في أنّ غسل الميّت هو عبارة عن ثلاثة أغسال كما سترى في صحاح عبد الله بن مسكان والحلبي وسليمان بن خالد وفي مصحّحة الكاهلي وموثّقة عمار بن موسى الساباطي ، لذلك أجمع الأصحابُ على ذلك إلاّ من سلار ـ كما في المعتبر ـ حيث أوجب غُسلاً واحداً بالماء القَراح لا غير ، وذلك للأصل ولما دلّ على أنه كغسل الجنابة ، فقد روى في التهذيبين بإسناده عن علي بن الحسين ـ يعني ابن بابويه ـ عن عبد الله بن جعفر عن إبراهيم بن مهزيار (ثقة) عن أخيه علي بن مهزيار عن فضالة بن أيوب (فقيه ثقة مستقيم في دينه) عن القاسم بن بريد (ثقة) عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرﷺ قال : « غُسل الميت مثلُ غُسلِ الجنب ، وإن كان كثيرَ الشعر فَرُدَّ عليه الماءَ ثلاثَ مرات »(٣٢٢٩) صحيحة السند ، بتقريب أنّ غسل الميّت هو غسلٌ واحد بالماء القَراح ، ولما ورد في الميّت الجنب من أنه يغسّل غسلاً واحداً ، فقد روى في التهذيبين بإسناده ـ الصحيح ـ عن أحمد بن محمد (بن عيسى أو ابن خالد) عن علي بن حديد (ضعّفه الشيخ في كتابي الحديث ، لا يعوَّل على ما يَتفرّد بنقله) وعبد الرحمن بن أبي نجران (ثقة ثقة) جميعاً عن حماد (بن عيسى) عن حريز عن زرارة قال قلت لأبي جعفرﷺ : ميت مات وهو جنب كيف يغسل ، وما يجزيه من الماء ؟ قال : « يغسل غُسلاً واحداً ، يجزي ذلك للجنابة ولغسل الميت ، لأنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة »(٣٢٣٠) صحيحة السند ، ورواها الكليني في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز مثله ، وذلك بتقريب أنه إذا كان في الميّت الجنب الواجب غسل واحد ، فكيف إن لم يكن جنباً ؟! وقد يُستدَلُّ له بشمول الروايات البيانية للمستحبّات ممّا يمكن معه اعتبارُ الأغسال الثلاثة والخليطين من جملة المستحبّات .
أقول : أمّا الأصلُ فلا محلَّ له مع الروايات الصحيحة المستفيضة ، وأمّا دليله الثاني فمردود لأنّ المراد به مجرّدُ التشبيه في الكيفية ، وأمّا دليله الثالث فالمراد منه إرادة كفاية غسل الميّت عن غسل الجنابة ، أي يحصل تداخل ولا يجب أربعة أغسال بسبب الموت والجنابة ، وأمّا احتمال كون الأغسال الثلاثة والخليطين من جملة المستحبّات فمردودٌ بإجماع الطائفة على
(٣٢٢٩) ثل ٢ ب ٣ من أبواب غسل الميّت ح ١ ص ٦٨٥ .
(٣٢٣٠) ثل ٢ ب ٣١ من أبواب غسل الميّت ح ١ ص ٧٢١ .
١٩٢٩
‹