الطهارة
صفحة ١٩٣٠ من ٢٠٢٦

وجوبها ، إذ أنّ غسل الميّت أمرٌ يُعمل به كلّ يوم مرّات كثيرة جداً في البلاد ، فيجب أن يكون أمراً واضحاً غير خفيّ على المسلمين .

على كلٍّ ، المسألةُ مجمَعٌ عليها ومسَلَّمة ، وهتان الروايتان لا تقاومان تلك الروايات الصحيحة المستفيضة ، وسلاّر خالف كلَّ علمائنا ، لذلك اعتبرها السيد السبزواري في مهذّب أحكامه أنها "ضرورة من المذهب في هذه الأعصار وما قاربها" .

﷽ كما أنّ كون الغسل الأوّل بالسدر والثاني بالكافور والثالث بالماء القَراح هو المشهور جداً بين العلماء وذلك لما ستراه من الروايات التالية كصحاح ابن مسكان وعبيد الله بن علي الحلبي وسليمان بن خالد وعبد الله بن يحيى الكاهلي وموثّقة عمار بن موسى الساباطي الآتية ، ولذلك يضعف ما عن ابن حمزة(٣٢٣١) وابن سعيد(٣٢٣٢) من نفي اعتبار الخليطين ، وكأنه لإطلاق ما دلّ على أنه كغسل الجنابة ، وقد عرفت الجوابَ عليه .

﷽ كما أنه يجب الترتيب بين الأغسال على النحو الذي ذكرناه ، وذلك لما سترى في الروايات ، وربما نسب إلى ابن حمزة نفي اعتباره وكأنه لإطلاق بعض النصوص كخبر الحلبي الآتي ، وجوابه واضح وهو وجوب تقييد هذه الصحيحة بسائر الروايات ، المهم لو خولف أعيد على وجهٍ يَحصل به الترتيب .

﷽ كما أنه يجب الترتيب في نفس الأغسال ، الرأس والرقبة أوّلاً ثم اليمين ثم اليسار ، وذلك أيضاً للنصوص الآتية وللإجماع ، لاحظْ مثلاً موثّقة عمار بن موسى الساباطي الآتية « تبدأ فتغسل الرأس واللحية بسدر حتى ينقيه ، ثم تبدأ بشقّه الأيمن ، ثم بشقه الأيسر .. ثم بجرة من كافور يُجعل في الجرة من الكافور نصف حبة ثم تغسل رأسه ولحيته ، ثم شقه الأيمن ، ثم شقه الأيسر .. ثم تغسله بجرة من ماء القراح ، فذلك ثلاث جرار .. ـ إلى أن قال ـ الجرة الأولى التي يغسل بها الميت بماء السدر والجرة الثانية بماء الكافور .. والجرة الثالثة بماء القَراح » وصحيحةَ عبيد الله بن علي الحلبي « .. تبدأ بكفيه ورأسه ثلاث مرات بالسدر ، ثم سائر

(٣٢٣١) هو محمدُ بن علي الطوسي المعروف بابن حمزة (من أعلام القرن السادس) له كتاب (الوسيلة إلى نيل الفضيلة) .

(٣٢٣٢) هو الشيخ نجيب الدين أبو أحمد يحيى بن أحمد بن سعيد الحلي ، الفقيه الأديب النحوي المعروف بالشيخ نجيب الدين ابن عم المحقق الحلي وصاحب كتاب الجامع للشرائع ونزهة الناظر .

١٩٣٠