٭ أمّا هل نغسّل الميّتَ بالماء القَراح بدل ماء السدر وماء الكافور أم نيّممه أم يسقط التغسيل بالماء المخلوط بالسدر وبالماء المخلوط بالكافور ولا نعوّضه بشيء لا بالتغسيل بالماء الخالص ولا بالتيميم ؟
الصحيح هو القول الثالث . بيانُ ذلك :
قد تقول : نغسّله بالماء القراح بدليل قاعدة الميسور التي أجمع عليها الفقهاء ، فإنّ تغسيله بالقراح هو الميسور عرفاً عند فقْد السدر والكافور ، أمّا التيمّم فهو هوية أخرى مباينة للغسل ، وقد ذهب إلى وجوب تغسيله بالماء القراح العلامةُ والمحقّق الثاني والشهيد الثاني وغيرُهم ، بل ادّعى السيد الخوئي الشهرةَ على هذا القول ، ولكنّي أستبعد وجودَ شهرةٍ على ذلك ، بل لاحظتُ الشهرةَ على عدم وجوب التغسيل بالماء القراح ولا التيمّم من قبيل الشيخ الطوسي في المبسوط وإبنِ إدريس في السرائر حيث يقولان "لا بأس بالغسل بالماء القراح" وهو واضح في عدم الوجوب ، وكذا قال بعدم وجوب التغسيل بالماء القراح بدل الخليطين : أصحابُ المعتبر والذكرى ، وهو المحكيّ عن النافع والمدارك ومجمع البرهان وغيرها . ويمكن الإستدلال للقائلين بوجوب التعويض بالماء القراح بما يلي :
١ ـ ما رواه في عوالي اللآلئ قال : "قال النبيّﷺ : « لا يُترَكُ الميسورُ بالمعسور » .
٢ ـ وقالﷺ : « ما لا يدرك كله لا يترك كله » (إنتهى) (٣٢٦٣) . ورُويَت هاتان الروايتان عن أمير المؤمنينﷺ .
٣ ـ ولقولهﷺ في خطبته في الحج : « أيها الناس ، قد فرض الله عليكم الحج فحجّوا » فقال رجلٌ : أكُلَّ عام يا رسول الله ؟ فسكتﷺ حتى قالها ثلاثاً ، فقال رسول الله : « لو قلتُ نعم لوجَبَتْ ولما استطعتم » ثم قالﷺ : « ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك مَن كان قبلَكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتُكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه » . وهذه الروايات الثلاثة وإن كانت ضعيفةَ السند إلاّ أنها مشهورة بين الفقهاء وعملوا بها لأنها تناسب عقلَ المتشرّعة تماماً بل لك أن تعتبرها من الفطريّات أيضاً ، وتلاحظ الكثيرَ من الروايات تعطي نفس حكم قاعدة الميسور عند فقْد بعض الأجزاء في مواردَ جزئيّةٍ كثيرة ، تلاحظها في الأقطع وفي الجبائر والصلاة والحج وغيرها ، ولذلك اطمأنّ جميعُ
(٣٢٦٣) روى هذه الروايات الثلاثة في عوالي اللآلئ ج ٤ ص ٥٨ .
١٩٤٩
‹