الطهارة
صفحة ١٩٥٠ من ٢٠٢٦

الفقهاء بها ، لكن مع ذلك لا ينبغي للعامّة أن يعملوا بها من عند أنفسهم وإنما يجب الرجوع في ذلك إلى المرجع .

فأقول : يصعب الإستدلال بقاعدة الميسور على وجوب التغسيل بالقراح بدل الخليطين ، أمّا الروايتان الأولَيَتان فإنه يصعب الإستدلال بهما وذلك لعدم كون التغسيل بالماء القراح هو الميسور من التغسيل بالسدر أو بالكافور ، وذلك للتغاير العرفي بينهما ، وهذا أشبه شيء بقول المولى لعبده "تصدّق بهذا المال على هاشمي" فبَحَثَ العبدُ فلم يجدْ هاشمياً فتصدّق به على شخص عامّي بذريعة أنه الميسور من الإنسان الهاشمي ولتساويهما في الإنسانية" وكما لو وجد المكلّفُ مقدارَ كوب صغير من الماء لا يكفيه للوضوء فقام فغَسَل وجهه ويدَه اليمنى فقط ، وصلّى بذريعة أنه الميسور !! أو اغتسل نصفَ غُسل ـ لعدم وجود ماء يكفي لتمام غسله ـ وقام فصلّى بذريعة أنه الميسور !! ولذلك ترى الشيخَ في المبسوط وإبنَ إدريس في السرائر يقولان "لا بأس بالغسل بالماء القراح" وهو واضح في عدم الوجوب ، وكذا قال بعدم وجوب التغسيل بالماء القراح بدل الخليطين : أصحابُ المعتبر والذكرى ، وهو المحكيّ عن النافع والمدارك ومجمع البرهان وغيرها ، وبسبب عدم ذكر هؤلاء العلماء لتيميم الميّت يَظهر بوضوح أيضاً عدمُ وجوب التيميم أيضاً عندهم .

أمّا الرواية الثالثة فهي خارجةٌ عن مقامنا لأنها ناظرة إلى حالة وجوب أصل طبيعي الحكم كالحجّ الذي يُكتفى بتحقيق الطبيعي منه بفرد واحد .

وقد تَستدلُّ على القول بوجوب تغسيله بالماء الخالص بدل الماء المخلوط بما ورد في المحرم من أنه إذا مات فإنه يغسَل ولا يُمَسَّ الطيب وبما أنّ الكافورَ طيّبُ الريح ، فلا يجوز أن يغسَّل الميّتُ بالكافور ، فحينما تعذّر تغسيلُه بالكافور وجب تغسيله بالماء الخالص بدل تغسيله بالكافور ، والمتعذّرُ عقلاً كالمتعذّر شرعاً ، فيجب أن يأخذَ فاقدُ السدر والكافور حُكْمَ المتعذّر شرعاً ونقولَ بوجوب تغسيله بالماء الخالص بدل المخلوط المفقود . ولذلك يجب أن نعوّضَه بالقراح بدل السدر أو الكافور ، وما وجدته من روايات هو ما يلي :

١ ـ روى في يب بإسناده عن سعد بن عبد الله عن العباس بن عامر (ثقة صدوق) عن حماد بن عيسى وعبد الله بن المغيرة عن (عبد الله) ابن سنان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله (ثقة) قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن المحرم يموت كيف يُصنع به ؟ قال : « إنّ عبد الرحمن بن الحسن مات بالأبواء مع الحسينﷺ وهو محرم ، ومع الحسينﷺ عبدُ الله بن العباس وعبد الله بن

١٩٥٠