الطهارة
صفحة ١٩٥٤ من ٢٠٢٦

٣ ـ وفي يب بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي بصير عن أيوب بن محمد البرقي (مهمل) عن عمرو بن أيوب الموصلي (مهمل) عن إسرائيل بن يونس (مجهول) عن أبي إسحاق السبيعي عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن عليٍّﷺ قال : "إنّ قوماً أتوا رسولَ اللهﷺ فقالوا : يا رسول الله ، مات صاحبٌ لنا وهو مجدور ، فإنْ غسّلْناه انسلخ ، فقال : « يَمّموه » (٣٢٧٣)" ضعيفة السند . وذلك بتقريب أنّ فاقدَ السدر والكافور أو فاقد أحدهما لا يمكن تغسيلُه بهما كالمجدور تماماً ، فينبغي أن يأخذَ نفسَ الحكم .

فأقول : الإستدلال بهذه الروايات على وجوب التيميم بدلاً عن الغسلين بالخليطين هو استدلال ضعيف بوضوح ، فإنه من الطبيعي عقلاً أن يُيَمِّموا المجدور ـ سواءً كان حيّاً أو ميّتاً ـ بدل التغسيل كيلا ينسلخ ، وهذا أمرٌ وجداني واضح ، لكن ما الربطُ بين وجوب تيميم المجدور ، ووجوب تيميم الميّت بدل السدر والكافور ؟!

٭ وقد يُستدَلُّ على وجوب تغسيله بالماء القراح بدل (الماء والسدر) و (الماء والكافور) بالإستصحاب ، فقد كان يجب تغسيلُ الميّت بـ (الماء والسدر) وبـ (الماء والكافور) ، فمع فقْد السدر والكافور يجب استصحاب وجوب تغسيل الميت بالماء الخالص بناءً على كونهما من باب تعدّد المطلوب .

فأقول : ذكرنا مراراً عديدة عدمَ حجية الإستصحاب في الشبهات الحكمية ، لأنه استصحاب للحكم التعليقي المشروط وذلك بتقريب أنه : لو كان عندنا سدر وكافور لوجب تغسيل الميّت بهما ، ولكنهما مفقودان ، فهل نستصحب بقاء وجوب تغسيله بالماء القراح في هكذا حالة ؟ الجواب : هو اختلاف المتعلّق كما رأيتَ ، ففي الأوّل هو الخليط ، وفي الثاني هو الماء القراح ، خاصةً وأنّ المشروط يجب أن ينتفي عند عدم شرطه ، وبالأخصّ لو كان السدر والكافور مفقودَين قبل موت الميّت ، ففي هذه الحالة لا يوجَدُ حكمٌ سابقٌ يوجب تغسيله بالخليطين لنستصحب بقاء الحكم ـ كما قد يقال ـ لا بل حتى لو فُقِدا بعد الموت فإنّ الإستصحاب لا يجري في الأحكام .

٭ ولذلك يجب على الفقيه ـ عند فقْد السدر والكافور ـ الإفتاءُ بسقوط الغُسلين بالخليطين وبعدم وجوب التيميم وبالإكتفاء بغُسلٍ واحدٍ فقط لا ثلاثة ، وهو بالماء القراح فقط وذلك لِما يلي :

(٣٢٧٣) ئل ٢ ب ١٦ من أبواب غسل الميّت ح ٣ ص ٧٠٢ .

١٩٥٤