في الآخرة مع العلماء المُتقين ، بل مع الأنبياء والمرسلين ، والحَشْرُ معهم إلى أبد الآبدين أجملُ سعادةٍ في جنّتك يوم الدين .
إقرأ يا ولدي ، فإنّ مراتب الجنّة مربوطةٌ بالعلم بالدين ، ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ ، إذن الجنّة درجاتٍ يا ولدي حتى للأنبياء والمرسلين ، قال الله تعالى ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، مِنْهُم مَّن كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ .
إقرأ يا ولدي ، فإنّ الله تعالى لم يخلق الإنسان ولم يخلق الدنيا بما فيها من سماواتٍ وأرضين إلّا لِيُظهِرَ أعظمَ تجلّياته في العالم ، وهو هذا الإنسان الخليفة ، خليفة الله جلّ وعلا على الأرض ، ولن تصير خليفة جديراً بالخلافة التامّة من دون العلم والتفقّه في الدين . وهل هناك أعظمُ من أن تكون الخليفة الكامل لله جلّ وعلا ؟! ما هو أعظم من أن تكون خليفة الله في أسمائه وصفاته ؟!
أكّدْ يا حبيبي على عقائد الإسلام والحكمة المتعالية والعرفان ، أكّد على كتب الملّا صدر الدين الشيرازي وابن عربي والعلّامة الطباطبائي والشيخ جوادي الآملي والشيخ حسن زاده الآملي ... أكّد على هذه العلوم العرفانية وادرسها عند مدرّسٍ خبير ، ولا تقرأ لوحدك كتبهم التي لم تصل إلى مستواها ، إقرأ عند أصلح الأساتذة وأعلمهم لتصل إلى ما يرضيك في الآخرة ، ولتصل إلى جنّة العشق الإلهي .
إقرأ يا ولدي ، فإنّ العلم هو الذي يدعوك إلى العمل ، إقرأ ، حينئذٍ ستعلم أنّ الدنيا زبالةُ الوجود ، واقرأ بتأنٍّ وصبر ، ولا تستعجل في تبنّي الآراء قبل التحقيق والنظر في كلمات أعلم العلماء . رُوِيَ عن الإمام أبي جعفرﷺ أنه قال : "قال رسول اللهﷺ : « إنّ هذا الدين متين ، فأوغِلوا فيه برفقٍ » (١) .
ولدي المؤمن ، كُنْ من علماء الآخرة ، ولا تكن من علماء الدنيا ، فقد روى الكليني﵀ في الكافي بإسناده عن سليم بن قيس الهلالي قال : سمعت أمير المؤمنينﷺ يحدّث عن
(١) وسائل الشيعة ج ١ / الطبعة الإسلامية / الباب ٢٦ من أبواب مقدّمة العبادات / الحديث ٦ / صفحة ٨٣ . وبسبب طول هذه الكلمات سوف نختصرها كلّها في الكتاب بل في كلّ كتبنا فنقول بالنسبة إلى المصدر السابق مثلاً : ثل ١ ب ٢٦ من أبواب مقدّمة العبادات ح ٦ ص ٨٣ . وهذا الإختصار هو المعروف في هذا العلم . بيان الحديث : الإيغال هو السير الشديد والإمعان في السير ، والوغول هو الدخول في الشيء ، يعني سيروا في الدين وابلغوا الغاية القصوى منه برفقٍ وصبر ، وبلا عجلة في التحقيق .
٢
‹