النبيﷺ أنه قال في كلام له : « العلماء رجلان : رجل عالم آخذٌ بعلمه فهذا ناجٍ ، وعالم تاركٌ لعلمه فهذا هالك ، وإنّ أهل النّار ليتأذّون من ريح العالم التارك لعلمه ، وإنّ أشدّ أهل النّار ندامةً وحسرةً رجلٌ دعا عبداً إلى الله فاستجاب له وقَبِلَ منه فأطاع اللهَ وأدخله اللهُ الجنّةَ ، وأدخل الدّاعي النّار بتركه علمَه واتّباعه الهوى وطول الأمل ، أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ ، وأمّا طول الأمل فيُنْسِي الآخرة » ، وعن سليم بن قيس أيضاً قال : سمعت أمير المؤمنينﷺ يقول قال رسول اللهﷺ : « منهومان لا يشبعان : طالب علمٍ وطالب دنيا ، فمَن اقتصر من الدنيا على ما أحلّ اللهُ له سَلِمَ ، ومَن تناولها من غير حلّها هلَكَ ، إلا أن يتوب أو يراجع ، ومَن أخَذَ العلمَ من أهله وعمل بعلمه نَجا ، ومن أراد به الدّنيا فهي حظّه » ، وعن محمد بن خالد البرقي (ثقة) قال قال أمير المؤمنينﷺ في كلام له خطب به على المنبر : « أيها الناس إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلّكم تهتدون ، إنّ العالم العامل بغيره ـ أي بغير علمه ـ كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله ، بل قد رأيتُ أنّ الحجّة عليه أعظم ، والحسرة أدوَمُ على هذا العالم المنسلخ من علمه منها على هذا الجاهل المتحيّر في جهله ، وكلاهما حائر بائر . لا ترتابوا فتشكّوا ، ولا تشكّوا فتكفروا ، ولا ترخّصوا لأنفسكم فتُدهِنوا (٢) ولا تُدهِنوا في الحقّ فتخسروا ، وإنّ مِنَ الحقّ أن تفقهوا ، ومِن الفقه أن لا تَغتَروا ـ أي بكثرة فِهْمكم ـ ، وإنّ أنصحكم لنفسه أطوعكم لربّه ، وأغشّكم لنفسه أعصاكم لربّه ، ومَن يُطِع الله يأمَن ويستبشر ، ومَن يعصِ الله يخِبْ ويندم » ، وعن علي بن هاشم بن البريد عن أبيه قال : جاء رجلٌ إلى عليّ بن الحسينﷺ فسأله عن مسائل فأجاب ، ثمّ عاد ليسأل عن مثلها فقال عليّ بن الحسينﷺ : « مكتوب في الإنجيل لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولمّا تعملوا بما علمتم ، فإنّ العلم إذا لم يُعمل به لم يزدد صاحبَه إلا كفراً ، ولم يزدد من الله إلا بُعداً » ، وعن ربعي بن عبد الله عن أبي جعفرﷺ قال : « مَن طلب العلم لِيُباهي به العلماء ، أو يُماري به السفهاء أو يصرف به وجوه النّاس إليه فليتبوّأ مقعده من النّار ، إنّ الرّئاسة لا تصلح إلا لأهلها » ،
(٢) أي فتغشّوا أنفسكم ، قال الله تعالى ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩)﴾ سورة القلم . ومعنى المداهنة هي المصانعة واللّين وإظهارُ خلاف ما يُضمَر ، وفي الحقيقة يوجَدُ في المداهنة غشٌّ وتورية ، حيث تُظهِرُ منه شيئاً ممّا يحبّون وتصانعهم وأنت تُبطِنُ الإيمان ، ويُظهِرون لك شيئاً ممّا تحبّ ويصانعوك وهم يُبطِنون الكفر ، فتتقارب الأقوال ظاهراً .
٣
‹