نستجير بالله ، وعن اسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللهﷺ قال : « العلم مقرون إلى العمل ، فمَن عَلِمَ عَمِلَ ، ومَن عَمِلَ عَلِمَ ، والعلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه وإلا ارتحَل عنه » ، وعن عبد الله بن القاسم الجعفري عن أبي عبد اللهﷺ قال : « إنّ العالم الذي لم يعمل بعلمه زلّت موعظته عن القلوب كما يزِلّ المطر عن الصفا » ، وعن أبي خديجة (سالم بن مكرم ثقة ثقة) عن أبي عبد اللهﷺ قال : « مَن أراد الحديثَ لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب ، ومَن أراد به خيرَ الآخرة أعطاه اللهُ خيرَ الدنيا والآخرة » ، وعن حفص بن غياث (القاضي ، ثقة عامّي المذهب له كتاب معتمد) عن أبي عبد اللهﷺ قال : « إذا رأيتم العالمَ محبّاً لدنياه فاتّهموه على دينكم ، فإنّ كلَّ محبٍّ للشيء يحوط ما أحبّ » ، وفي نفس الرواية وبنفس السند قال : وقالﷺ : « أوحى الله إلى داودﷺ : لا تجعل بيني وبينك عالماً مفتوناً بالدنيا فيصدّك عن طريق محبّتي ، فإنّ أولئك قُطّاعُ طريق عبادي المريدين ، إنّ أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي عن قلوبهم » ، وعن السكوني عن أبي عبد اللهﷺ قال قال رسول اللهﷺ : « الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا » ، قيل : يا رسول الله ، وما دخولهم في الدنيا ؟ قال : « اتّباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم » ، وعن علي بن إبراهيم عن أبي عبد اللهﷺ قال : « طلبة العلم ثلاثة ، فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم : صنف يطلبه للجهل والمراء ، وصنف يطلبه للإستطالة والخَتْل (٣) ، وصنف يطلبه للفقه والعقل ، فصاحب الجهل والمراء مؤذٍ ممارٍ متعرّض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم ، قد تسربل بالخشوع ، وتخلّى من الورع ، فدَقَّ اللهُ من هذا خيشومَه ، وقطع منه حيزومَه ، وصاحب الإستطالة والخَتْل (٤) ذو خبٍّ ـ أي خداع وخُبْث ـ وملق ، يستطيل على مثله من أشباهه ، ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضم ولدينه حاطم ، فأعمى الله على هذا خَبَره وقطع من
(٣) الخَتْل هو التلوّي والتبختر ، يقولون خَطِل في مِشْيته ، وهذا هو المراد في الموعظة السالفة الذكر . ومن معاني الخَطل : الخِفّة والسرعة ، والخاطل هو الأحمق العَجِل ، ويقال أيضاً للسريع الطعن العَجِل ، ويقال أيضاً لسان خَطِل ورجل أخطل اللسان إذا كان مفوَّهاً ، ومنه سمّي الشاعر المعروف بالأخطل ، أي لطول لسانه ، وقيل بأنّ كعب بن جعيل لقّبه بالأخطل لأنه كان فحّاشاً ، فلُقّب يومها بذلك . راجعْ لسان العرب .
(٤) الخَتْل هو الخِداع عن غفلة .
٤
‹