الطهارة
صفحة ٥ من ٢٠٢٦

آثار العلماء أثَرَه ، وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن وسهر ، قد تحنّك في برنسه ـ كلّ ثوب رأسُه ملتزقٌ به ـ وقام الليل في حِنْدسه ـ هو الليل الشديد الظلمة ـ ، يعمل ويخشى ، وجلاً داعياً مشفقاً مقبلاً على شأنه ، عارفاً بأهل زمانه ، مستوحشاً من أوثق إخوانه ، فشدّ الله من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه » ، وعن حفص بن غياث عن أبي عبد اللهﷺ قال : « يَغفِرُ للجاهل سبعون ذنباً قَبْل أن يُغفَر للعالِم ذَنبٌ واحد » ، وبنفس الإسناد السابق قال أبو عبد اللهﷺ قال قال عيسى بن مريمﷺ : « ويل للعلماء السوء كيف تلظّى عليهم النّار » ، وروى الصدوق في كتاب الخصال عن اسماعيل بن مهران وعلي بن أسباط قال أبو عبد اللهﷺ : « إنّ من العلماء من يحبّ أن يَجمَعَ علمَه ولا يحبّ أن يؤخذ عنه ، فذاك في الدَّرَك الأوّل من النّار ، ومن العلماء من إذا وُعِظَ أنِفَ ، وإذا وَعَظَ عَنُفَ ، فذاك في الدّرك الثاني من النّار ، ومن العلماء من يرى أن يضع العلمَ عند ذوي الثروة والشرف ولا يرى له في المساكين وضعاً (موضعاً ـ ظ) ، فذلك في الدّرك الثالث من النّار ، ومن العلماء من يذهب في علمه مذهب الجبابرة والسلاطين ، فإنْ رُدّ عليه من قوله أو قَصَّر في شيء من أمره غضب ، فذاك في الدّرك الرابع من النّار ، ومن العلماء من يطلب أحاديث اليهود والنصارى لِيَغزُر به علمَه ويُكثِر به حديثه فذلك في الدّرك الخامس من النّار ، ومن العلماء من يضع نفسه للفتيا ويقول : سلوني ، ولعلّه لا يصيب حرفاً واحداً ، واللهُ لا يحبّ المتكلّفين ، فذاك في الدّرك السادس من النّار ، ومن