الطهارة
صفحة ٢٠٧ من ٢٠٢٦

المَيتة على ذلك بوضوح . هذا الأمر هو السبب في ذكرِ كلّ الروايات السابقة مع أنها غيض من فيض .

وأمّا الأجزاء الصغار التي تنفصل من جسم الإنسان ـ كالثالول والجلد الميّت الذي ينفصل من الشفة والجلد الميّت الذي يطلع من أسفل القدم عند الحفّ بالحجر الخشن ـ فلا شكّ ولا خلاف في طهارتها ، وذلك لعدم كونها مَيتة بنظر العرف ، ولأصالة الطهارة وقاعدتها ، وللسيرة المتشرعية ، إضافةً إلى عدّة روايات :

١ ـ روى في التهذيبين بإسناده الصحيح عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة عن أبي عبد اللهﷺ قال سألته عن الإنفحة تخرج من الجدي الميت قال : « لا بأس به » ، قلت : اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت ؟ قال : « لا بأس به » ، قلت : والصوف والشعر والعظام وعظام الفيل والجلد والبيض تخرج من الدجاجة ؟ فقال : « كل هذا ذكيّ لا بأس به » صحيحة السند ، وأنت تعرف أنّ الذكيّ هو في مقابل المَيتة ، ولا معنى لكون عظام الفيل ـ مثلاً ـ ذكيّاً إلّا أن يكون طاهراً .

على أيّ حال فهذه الرواية تعني أنّ الإنفحة ـ التي هي عبارة عن الظرف وهو الجلد ـ طاهرة وأنّ ضرع الشاة من الداخل طاهر ، للملازمة بين الظرف والمظروف ، وكذا الصوف والشعر .. أقول : ومثلها ما ينفصل عن البدن من الجلد الميّت الذي يكون أطراف الأظافر والجلد الميّت الذي يخرج من أسفل القدم بالحجر الخشن ونحو ذلك « كل هذا ذكيّ ـ أي طاهر ـ لا بأس به » .

٢ ـ روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد (بن عيسى) عن حريز قال قال أبو عبد اللهﷺ لزرارة محمد بن مسلم : « اللبن واللِّباء(١٩٧) والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر ، وكل شيء ينفصل من الشاة والدابّة فهو ذكيٌ ، وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصَلِّ فيه » صحيحة السند .

٣ ـ وفي الفقيه : قال الصادقﷺ : « عشرة أشياء من المَيتة ذكية : القرن والحافر والعظم والسن والإنفحة واللبن والشعر والصوف والريش والبيض » .

(١٩٧) اللبا هو أوّل اللبن .

٢٠٧