كانت الشبهة حكمية أو موضوعية ، لأنّ المفروض عدم إحراز جزئيّتها للحيوان حتى تشملها الأدلّة ، بل الظاهر إحراز عدم الجزئيّة له" .
وقال السيد الحكيم في مستمسكه "مسك الفأرة ـ على ما ذكر جماعة ـ دم يجتمع في أطراف سرة الظبي ثم يعرض للموضع حكّةٌ يسقط بسببها الدم مع جلدة هي وعاء له ، وهذه الجلدة هي فأرة المسك ، فإن كان الظبي مذكّى فلا إشكال ولا خلاف في طهارتها .. هذا كله مبني على ما نسب إلى المشهور من كون الفأرة ملتحمة بالظبي ومتصلة به . قال الدميري "المشهور أنها ليست مودعة في الظبية ، بل هي خارجة ملتحمة(١٩٨)" ، أمّا بناء على غير المشهور من كونها مودَعةً فيها كما عن كاشف الغطاء في شرح القواعد ، من أنها تتكون في جوف الظبي فيلقيها كالبيضة ، وحُكِيَ أيضاً ذلك عن ابن فهد الطبري ، بل عن بعضهم : أن هذا القسم هو الشائع الغالب من المسك ، وإطلاقه ينصرف إليه . إنتهى ـ ... ـ (إنتهى ما في المستمسك) .
وقال السيد الخوئي : "نقل شيخنا الأنصاري قدس سره عن التحفة أن للمسك أقساماً أربعة: أحدها : المسك التركي وهو دم يقذفه الظبي بطريق الحيض أو البواسير فينجمد على الأحجار ، ولم يتأمل قدس سره في الحكم بنجاسة هذا القسم لأنه دم منجمد وغاية الأمر أنه ذو ريح طيبة . ودعوى أن الدم قد استحال بالإنجماد مدفوعة بأن الجمود فيه كانجماد سائر الدماء مما لا يوجب الإستحالة كما أن التعطر لا يوجبها .
وثانيها : المسك الهندي وهو دم يؤخذ بعد ذبح الظبي ويختلط مع روثه فيصير أصفر اللون أو أشقر ، وقد ألحق قدس سره هذا القسم بالقسم السابق وحكم بنجاسته أيضاً لأنه دم مختلط بشيء آخر ، ودعوى الإستحالة في هذا القسم أضعف من سابقه لأن مجرد خلط شيء بشيء لا يقتضي الإستحالة بوجه .
وثالثها : دم يجتمع في سرّة الظبي بعد صيده يحصل بشق موضع الفأرة وتغميز أطراف السرة حتى يجتمع فيها الدم ويجمد ، وقال قدس سره إنه طاهر مع تذكية الظبي ونجس لا معها.
ورابعها : دم يتكوّن في فأرة الظبي بنفسه ، ثم تَعرُضُ للموضع حكّةٌ يَنفصل بسببها الدم مع جلدة وقد حكم بطهارته .
والمتيقن من المسك هو القسم الأخير ، والحكم بطهارته إما لتخصيص ما دلّ على نجاسة الدم مما له نفس سائلة كما إذا كان المسك عبارة عن الدم المنجمد وإما من باب التخصص بناء
(١٩٨) كالجنين في بطن اُمّه .
٢٠٩
‹