الطهارة
صفحة ٢١٠ من ٢٠٢٦

على ما ذكره بعضهم من أن أجزاء المسك عند تحليله غير الأجزاء الدموية وإن كانت الأجزاء المسكية متحققة في دم الظبي ، إلاّ أنها إذا وصلت إلى الفأرة اُفرِزَتْ عن الأجزاء الدموية لاشتمال الفأرة على آلة الإفراز ، إلاّ أن تحقيق ذلك مما لا يترتب عليه ثمرة عملية لأنه محكوم بالطهارة على كل حال .

كما أن القسم الثالث أيضاً كذلك فيما إذا كان اجتماع الدم في الفأرة حال حياة الظبي ثم ذبح ، لأنه حينئذ من الدم المتخلف وهو طاهر . ولا إطلاق لما دلّ على طهارته حتى يتمسك به في الحكم بطهارةِ سائر الأقسام . نعم ، لو ثبتت دعوى الإستحالة حكمنا بطهارة الجميع ولكن عرفت فسادها ، فسائر الأقسام من المسك محكوم بالنجاسة لأنه دم مما تشمله أدلة نجاسته" (إنتهى كلام السيد الخوئي) .

أقول : لا شكّ في عدم كون المسك دماً ، وهذا واضح بالوجدان ، نعم منشؤه الدم ، كما أنّ منشأ حليب الأنعام والمرأة الدم ، لكنه حينما يصل إلى الضرع أو الثدي ويصل إلى آلة الإفراز الإلهية يُفرَزُ الحليبُ عن الدم ، وفي فأرة المسك يُفرَزُ المسكُ عن الدم .

* النقطة الثانية : في حكم الفأرة من حيث الطهارة والنجاسة والمسك الذي فيها ؟

لا شكّ في أنّ الصحيح في فأرة المسك هو كما أفاد المشهور من أنها ليست مودعةً في الظبي كالبيضة المودعة في الدجاجة ، وإنما هي خارجةٌ ملتحمة كقشرة الجرح والقَرح ، فإذا شفي الجرح أو القَرح سقطت ، فقد روى في يب أيضاً بإسناده الصحيح عن محمد بن علي بن محبوب عن عبد الله بن جعفر الحميري القمّي (ط الإمامَين الهادي والعسكريﷺ شيخ القميين ووجههم ثقة ثقة) قال : كتبت إليه يعني أبا محمدﷺ : يجوز للرجل أن يصلي ومعه فأرة المسك ؟ فكتب « لا بأس به إذا كان ذكياً »(١٩٩) ممّا يعني أنّ فأرة المسك قد لا تكون ذكيّة ، وهذا يُتصوّر في حالة واحدة وهي ما قبل وصول الفأرة إلى مرحلة النضوج .

وبتعبير آخر : يظهر من هذه الرواية الصحيحة أنّ فأرة المسك قبل نضوجها هي جزء من الحيوان كجزئيّة اليد والرجل من الإنسان فإذا انفصلت عن الظبي لا محالة سوف تكون نجسة ، لأنّ معنى الذكيّ في الروايات الصحيحة هو الطاهر ، وأمّا إذا وصلت إلى مرحلة البلوغ

(١٩٩) كلتا الروايتين في ئل ٣ ب ٤١ من أبواب لباس المصلّي ص ٣١٤ . كلمة "يعني أبا محمدﷺ " موجودة في يب .

٢١٠