الطهارة
صفحة ٢٢٥ من ٢٠٢٦

عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد مثله مرسلة السند ، وهي تحثّ على الأخذ بأماريّة سوق المسلمين ولا تدعو إلى الإحتياط ، وإنما بالعكس ، تدعو إلى عدم الإحتياط أو قل الوسوسة .

١٣ ـ وروى أحمد بن محمد بن خالد البرقي في المحاسن عن أبيه عن محمد بن سنان عن أبي الجارود قال : سألت أبا جعفرﷺ عن الجُبن فقلتُ له : أخبرني مَن رأى أنه يجعل فيه المَيتة ؟ فقال : « أمِنْ أجْلِ مكانٍ واحدٍ يُجعل فيه المَيتة حُرِّمَ في جميع الأرضين ؟!! إذا علمت أنه مَيتة فلا تأكل ، وإنْ لم تعلم فاشتَرِ وبِعْ وكُلْ ، واللهِ إني لأعترض السوقَ فاشتري بها اللحم والسمن والجُبن ، واللهِ ما أظن كلهم يُسمّون ، هذه البربر وهذه السودان » ، لكنْ سَندُ هذه الرواية ضعيفٌ بأبي الجارود . وهي تدعو إلى عدم الإحتياط رغم العلم الإجمالي بوجود بعض أماكنَ يُجعلُ فيها المَيتة .

٭ إذن من خلال هذه الروايات تعرف أنّ سوق المسلمين أمارة التذكية شرعاً ، والسبب في جعلها أمارة هو غالبية مطابقتها للواقع وللتسهيل على المسلمين وعدم إيقاعهم في الحرج ، لذلك تعبّدنا الله تعالى بحجيّتها . أو قُلْ : إنّ قاعدة سوق المسلمين أمارةٌ ـ كخبر الثقة ـ جعلَها الله تعالى لكاشفيّتها كما جَعَل خبر الثقة حجّةً لكاشفيته ، وإلاّ ـ فلولا أماريّة قاعدة سوق المسلمين ـ لكانت القاعدةُ الجاريةُ أصالةَ استصحاب عدم التذكية ، ومقتضى ذلك عدمُ جواز شراء الجلود وعدمُ جواز الصلاة فيها وعدم جواز أكل اللحوم وهكذا ، ولكن أئمّتناﷺ اعتبروا قاعدة سوق المسلمين أمارةً شرعيةً واردةً على استصحاب عدم التذكية ـ رغم احتمال عدم التذكية ـ فألغَتْ موضوعَ الإستصحاب تعبّداً . وإنّ قولهﷺ في موثّقة إسحاق بن عمار السابقة « إذا كان الغالبُ عليها المسلمين فلا بأس » يشير بوضوح إلى أنّ السبب في جعلها أمارةً هو هذا السبب وهو أقوائية احتمال التذكية بسبب أكثرية المسلمين ، ولا يُلتفت إلى الكفّار القليلين مَنّاً مِنَ الله تعالى وتفضّلاً على المسلمين ، وإلاّ ـ لولا ذلك ـ لوجب الإجتناب للتصريح ـ في الروايات السابقة كرواية إبن أبي حمزة البطائني ـ بوجود علم إجمالي بوجود جلود ولحوم مَيتة ، إلاّ أن تقول : في هذه الحالة لا يكون العلم الإجمالي منجِّزاً لكون الشبهة غير محصورة ، أو قُل : لكون بعض أطرافها خارجة عن محل الإبتلاء كاللحوم والجلود التي يبيعها معلوموا الكفر فتصير الشبهة شكّاً بدوياً . ومثلُها مصحّحة السكوني السابقة عن أبي عبد اللهﷺ : « أن أمير المؤمنين سُئل عن سفرة وُجدت في الطريق مطروحةً كثيرٌ لحمُها

٢٢٥