الطهارة
صفحة ٢٢٧ من ٢٠٢٦

ومثلها في المخالفة ما رواه في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الفراء أشتريه من الرجل الذي لعَلّي لا أثق به ، فيبيعني على أنها ذكية أبيعها على ذلك ؟ فقال : « إن كنت لا تثق به فلا تبعها على أنها ذكية إلا أن تقول : قد قيل لي إنها ذكية »(٢١٥) صحيحة السند .

ورواها في الكافي أيضاً عن علي بن محمد (بن عبد الله بن عمران البرقي القمي ابن بنت أحمد بن محمد بن خالد البرقي) عن عبد الله بن إسحاق العلوي عن الحسن بن علي (مردّد في هذا الطريق) عن محمد بن عبد الله بن هلال (مهمل) عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : إني أدخل سوق المسلمين أعني هذا الخلق الذين يدّعون الإسلام فأشتري منهم الفراء للتجارة ، فأقول لصاحبها : أليس هي ذكية ؟ فيقول : بلى ، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية ؟ فقال : « لا ، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول : قد شرط لي الذي اشتريتُها منه أنها ذكية » ، قلت : وما أفسد ذلك ؟ قال : « استحلال أهل العراق للمَيتة ، وزعموا أن دباغ جلد المَيتة ذكاته ، ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول اللهﷺ » .

ولا بدّ من حملها ـ جمعاً بينها وبين الروايات ـ على أنّ لك أن تعتبرها ذكيّة ، ولكن لا تنسبْ تذكيَتها إلى نفسك ، لأنّ هذه النسبة لا ضرورة لها على مستوى المجتمع ورفع الحرج عن شيعة محمد وآل محمد بعد جواز العمل على أساس أنها ذكيّة وطاهرة ، فقولك بأنها طاهرة هي مرحلة متقدّمة ثانية بعد جواز اعتبارها ذكية وطاهرة . وبالتالي تكون الروايتان في مقام الإخبار بعدم قيام خبر العامّي ـ رغم اعتباره شرعاً ـ مقام العلْم في مورد ادّعاء العامّي للتذكية ، نعم خبر الثقة يقوم مقام العلم الموضوعي الطريقي بلا شكّ ، لا خبر العامّي المجهول الوثاقة ، فادّعاؤه التذكيةَ ـ رغم أنه أمارة تعبّدية للتسهيل على المؤمنين ولعدم إيقاعهم في الحرج وليس أصلاً عملياً ـ يكون أضعفَ الأمارات وأقربَها إلى الأصول العملية ، فلك أن تعتبرها طاهرةً وتأكل منها وتلبسها في الصلاة أيضاً ، ولكن لا تتطوّر أكثر من ذلك وتنسِب التذكيةَ إلى نفسك أيضاً ، وفرقٌ واضحٌ بينهما .

٭ ثم إنه لا شكّ في أنّ قاعدة سوق المسلمين لا تثبت المِلكيةَ ، وإنما الذي يثبتها هو كون يد البائع على البضاعة فقط .

(٢١٥) ثل ١٢ ب ٣٨ من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارة ح ٢ .

٢٢٧