الطهارة
صفحة ٢٢٨ من ٢٠٢٦

٭ مسألةٌ : إذا حصل عندنا علمٌ إجمالي بوجود بعض اللحوم أو الجلود في سوق المسلمين غير مذكّاة وقد أتت من بلاد الكفّار فما الموقف منها ؟ هل نجتنب الكلَّ للعلم الإجمالي ببعضها ، أم نأخذ بأمارية سوق المسلمين إلاّ ما ثبت بالدليل ؟

الجواب : مقتضى موثّقة إسحاق بن عمار السابقة أن يقال بأننا علينا أن ننظر إلى أغلب الموجودات في سوق المسلمين فإن كان الغالب هو من نتاج عمل المسلمين فعلينا أن نعتبره مذكّى وطاهراً وإلاّ فلا ، اُنظر إلى قول العبد الصالح (الإمام الكاظم)ﷺ ـ في موثّقة إسحاق بن عمّار ـ قال : « لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صُنع في أرض الإسلام » ، قلت : فإن كان فيها غيرُ أهل الإسلام ؟ قال : « إذا كان الغالبُ عليها المسلمين فلا بأس » ، وسواء كان يوجد في نفس سوق المسلمين اُناسٌ من غير أهل الإسلام يذبحون الأنعام ، أو كان الكفّار في بلادهم ويرسلون اللحوم والجلود إلى بلادنا ، لا فرق بين الحالتين ، والمناط واحد ، وح لا ينبغي الرجوع إلى قاعدة منجّزية العلم الإجمالي ، على أنه قد يقال بعدم منجّزيّته هنا لكون بعض أطراف العلم خارجةً عن محلّ الإبتلاء ولا يمكن عادة الإبتلاءُ بجميع الأطراف .

نعم ، إذا كانت المؤسّسة مشتركةً بين المسلم والكافر فالأحوط وجوباً التأكّد من تذكية اللحوم والشحوم ولو من خلال تصرّف الشريك المسلم بها تصرّف المذكّى ، كما لو كان يأكل منها أو يصلّي في جلودها ، ودليل كلامنا واضح وهو عدم شمول روايات سوق المسلمين لحالة الإشتراك بين المسلم والكافر في المؤسّسة .

وكذا الحكم لو فُرِضَ التساوي في عدد المسلمين والكفّار في السوق ، فإنّ الأحوط وجوباً التأكّد من التذكية ، ودليلنا هنا أيضاً واضح وهو موثّقة إسحاق بن عمار السابقة .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

٭ وبعد الإنتهاء من قاعدة سوق المسلمين يحسن هنا أن نتعرّض لقاعدة الصحّة في عمل الغير لارتباطها كثيراً في بحثنا فنقول :

قاعدة الصحّة

وموردُها فعلُ الغَير ، وهي من نفس وادي قاعدة الفراغ إلاّ أنّ مورد قاعدة الفراغ فعلُ النفس ، وقد أجمع المسلمون على البناء على الصحّة في عمل الغَير ، مسلماً كان أو كافراً ، في كلّ عمل هو خبير فيه ، فبَنَى المسلمون على التذكية والطهارة فيما يأخذونه من اللحوم

٢٢٨