الطهارة
صفحة ٢٨٨ من ٢٠٢٦

؟ قال : « نعم ، فإنّ النارَ تأكلُ الدم » صحيحة السند . وهي الرواية الوحيدة التامّة سنداً ودلالةً ، وسائر الروايات مخدوشةٌ إمّا سنداً وإمّا دلالةً .

٢ ـ فقد روى عليّ بنُ جعفر في كتابه عن أخيهﷺ قال : سألته عن قِدْر فيها ألف رطل ماء يطبخ فيها لحم ، وقع فيها أوقيةُ دم ، هل يصلح أكلُه ؟ فقال : « إذا طُبخَ فكُلْ ، فلا بأس »(٢٩١) مرسلة السند بين الحرّ العاملي وبين كتاب علي بن جعفر ، وإنْ كنّا نظنّ قوياً بصحّة النسخة التي كانت موجودة بين يدَي الحرّ العاملي . هذا ولم أفهم معنى معقولاً لقوله "قِدْر فيها ألف رطل ماء يطبخ فيها اللحم" إلاّ كناية عن الكثرة ، فهل يوجد ـ إلى عصرنا الحاضر ـ قِدْرٌ للطبخ يسع ألف رطل ماء ما عدا اللحم ؟! أي حوالي ٣٢٠ ليتراً من الماء ما عدا اللحم ! أي ـ عملياً ـ قِدْر بسعة ثلاثة براميل ليسع الماء واللحم أيضاً !

٣ ـ وفي التهذيبين أيضاً بإسناده الصحيح عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن محمد بن أبي عمير عمّن رواه عن أبي عبد اللهﷺ في عجين عجن وخبز ، ثم علم أن الماء كانت فيه مَيتة ، قال : « لا بأس ، أكلت النار ما فيه »(٢٩٢) مرسلة السند . ونحن وإن كنّا نقول بحجيّة مراسيل ابن أبي عمير إلاّ أننا نقف إن كانت الرواية بهذا الشذوذ .

٤ ـ وروى في يب بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن الحسين (كما في الكافي وهو مجهول ، والحسن في التهذيبين وهو اشتباه ظاهراً لعدم وجوده في الرجال) بن المبارك عن زكريا بن آدم قال : سألت أبا الحسنﷺ عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قِدْر فيه لحم كثير ومرق كثير ، قال : « يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمّة أو الكلب ، واللحمُ اغسِلْه وكلْه » ، قلت : فإنه قطر فيه الدم ، قال : « الدم تأكله النار إن شاء الله »(٢٩٣) ضعيفة السند . وتقديمُ الدم يفيد الحصرَ بأنّ هذا الحكم مخصوص بالدم لا بغيره .

٥ ـ وروى في التهذيبين بإسناده الصحيح عن محمد بن علي بن محبوب عن موسى بن عمر (بن يزيد مجهول) عن أحمد بن الحسن الميثمي عن أحمد بن محمد بن عبد الله بن زبير (مهمل) عن جدّه (مجهول) قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن البئر يقع فيها الفأرة أو غيرها من الدواب

(٢٩١) ئل ١٦ ب ٤٤ من أبواب الأطعمة والأشربة ح ٢ و ٣ ص ٣٧٦ .

(٢٩٢) ئل ١ ب ١٤ من أبواب الماء المطلق ح ١٧ و ١٨ ص ١٢٩ .

(٢٩٣) ئل ٢ ب ٣٨ من أبواب النجاسات ح ٨ ص ١٠٥٦ .

٢٨٨