فتموت فتعجن من مائها أيؤكل ذلك الخبز ؟ قال : « إذا أصابته النار فلا بأس بأكله » ضعيفة السند جداً ، ولم أفهم معنى لهذه الرواية وذلك لعلمنا بأنّ ماء البئر إن لم تتغيّر أوصافه بصفات المَيتة لا ينجس حتماً ، على أنّ كلامنا إنما هو عن الدم إذا وقع في المرق ، لا عن الفأرة المَيتة .. على أنّ المظنون قويّاً أنّ السؤال إنما هو عن إضرارها لا عن نجاسة ماء البئر ، فالروايةُ خارجةٌ عن محلّ كلامنا .
٦ ـ وروى في الفقيه فقال : وسُئل الصادقﷺ عن فأرة أو غيرها من الدواب وقعت في بئر ماء فماتت فعُجِنَ من مائها ؟! فقال : « لا بأس بأكل ذلك الخبز إذا أصابته النار » مرسلة السند ، ويحتمل وحدة هذا الحديث مع سابقه .
ـ ثم قال (أي الصدوق في الفقيه) : وقال الصادقﷺ : « أكلت النار ما فيه »(٢٩٤) مرسلة السند أيضاً ، وإن كنّا نقول بحجيّة مراسيل الصدوق في الفقيه إذا قال : قال الصادقﷺ بخلاف ما لو قال : روي عن الصادقﷺ ، ولكنّا لا نفتي بها إن كانت رواية شاذّة .
٧ ـ وفي الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن الحسن بن محبوب قال : سألت أبا الحسنﷺ عن الجص توقد عليه العذرة وعظام الموتى ثم يجصص به المسجد أيسجد عليه ؟ فكتبﷺ إليَّ بخطه : « انّ الماء والنار قد طهراه »(٢٩٥) صحيحة السند ، ودلالتها غير واضحة ، إذ لم يُعلم بمماسّة العذرة للجص ، خاصّةً مع الظنّ بجفاف الجص عادةً .
نَعم ، جوابُ الإمامﷺ مؤيّدٌ للمطلوب ، ممّا يعني أنّ الإمام قال بالطهارة حتى على فرض المماسّة برطوبة ، إذ لا يصحّ جوابهﷺ إلاّ على هذا الفَرْض . لكن يبقى إشكال أنّ كلامنا إنما هو عن الدم إذا غلى في المرق ، لا عن الغائط إذا مسّ الجصّ برطوبة .
أقول : إذن ما يدلّ على طهارة ما نحن فيه إنما هي روايةٌ صحيحة واحدة فقط ، ويصعب الإفتاء على طبقها ، وإن كان يمكن الإفتاء على طبقها مع ما رأيتَ من مؤيّداتَ ، لكنا لا نفتي بذلك لعلْمنا بنجاسة الدم المسفوح ـ وهو المقابل للدم المتخلّف في الذبيحة ـ عند جميع المسلمين قاطبةً ، ممّا يخلق ارتكازاً عندهم بأنه إذا وقع في قِدْرٍ من هذا الدم شيءٌ فإنه ينجس ـ خاصةً بعد عدم ثبوت الإنقلاب عندهم بالنار ـ وعليه فهذه الروايات ـ لولا ما ذكرنا من هذا الإرتكاز القويّ ـ نصدّق
(٢٩٤) من لا يحضره الفقيه باب المياه وطهرها ونجاستها ح ١٨ ، ١٩ .
(٢٩٥) ئل ٣ ب ١٠ من أبواب ما يسجد عليه ص ٦٠٢ .
٢٨٩
‹