: « ما اُبالي أبَولٌ أصابني أو ماءٌ إذا لم أعلم »(٤٠٩) ، هذا ومقتضى إطلاق الأول عدم الفرق بين الشبهة الموضوعية والحكمية ، وبين النجاسة الذاتية والعرَضية ، كما أشار إليه في المتن" (إنتهى) .
المهم هو أنه لا شكّ في جريان قاعدة الطهارة سواء في الشبهات الحكمية أو الشبهات الموضوعية ، طبعاً إلاّ أن يرد على هذه القاعدة واردٌ يَرفع موضوعَها من قبيل مجيء أمارة حجّة تفيد النجاسة أو أصل عملي وارد كاستصحاب النجاسة .
(١٥٠) وذلك لقاعدة الطهارة في الشبهات مصداقية ، بعد عدم وجود عموم بنجاسة طبيعي الدم .
نعم ، في الدم المرئيّ على فم الطائر الجارح يجب الحكم ـ على الأحوط وجوباً ـ بنجاسته ، وذلك لكونه غالباً من دم المَيتة التي يصطادها ويأكلها ، فقد روى في الكافي عن أحمد بن ادريس ومحمد بن يحيى جميعاً عن محمد بن أحمد (بن يحيى) عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمّار بن موسى عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال : سُئل عمّا تشرب منه الحمامة ؟ فقال : « كُلُّ ما اُكل لحمُه فتوضّأ من سؤره واشرب منه ، إلاّ أن ترى في منقاره دماً ، فإنْ رأيتَ في منقاره دماً فلا توضّأ منه ولا تشرب » ، وعن ماء شَرِبَ منه باز أو صقر أو عقاب ؟ فقال : « كلّ شيء من الطير يُتوضّأ ممّا يَشرب منه ، إلاّ أن ترى في منقاره دماً ، فإن رأيت في منقاره دماً فلا تتوضّأ منه ولا تشرب »(٤١٠) موثّقة السند .
(١٥١) وذلك لأنّ الرطوبة الخارجةَ بعد البول وقبل الإستبراء بالخرطات يجب الحكم عليها بالبولية وبالتالي بالنجاسة ، يستفاد ذلك من الروايات من قبيل :
١ ـ ما رواه في الفقيه بإسناده ـ الصحيح ـ عن عبيد الله بن علي الحلبي قال : سئل أبو عبد الله(عليه السلام) عن الرجل يغتسل ثم يجد بعد ذلك بللاً وقد كان بال قبل أن يغتسل ؟ قال : « ليتوضّأ
(٤٠٩) رواها في الفقيه مرسلةً ، ورواها في التهذيبين بإسناده الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر (أحمد بن محمد بن عيسى بن عبد الله) عن أبيه (شيخ القميين ووجه الأشاعرة) عن حفص بن غياث (قال الشيخ في الفهرست له كتاب معتمد ، وقال في العدّة "عملت الطائفةُ بما رواه فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافُه") عن جعفر عن أبيه عن عليّ(عليه السلام) ، فهي بالتالي مصحّحة السند .
(٤١٠) ئل ١ ب ٤ من أبواب الأسآر من كتاب الطهارة ح ٢ ص ١٦٦ .
٣٥١
‹