الطهارة
صفحة ٣٥٧ من ٢٠٢٦

الماء ، فأصبتُ وحضرت الصلاةُ ونسيت أن بثوبي شيئاً وصَلَّيْتُ ، ثم إني ذكرت بعد ذلك ؟ قال : « تعيد الصلاة وتغسله » ... قلت : فهل عليّ إن شككتُ في أنه أصابه شيءٌ أن أنظر فيه ؟ قال : « لا ، ولكنك إنما تريد أن تُذهبَ الشكَّ الذي وقع في نفسك » . أقول : هذه الرواية متصلة بأبي جعفر(عليه السلام) في كتاب علل الشرائع للصدوق طاب ثراه ، فهي بالتالي صحيحة السند .

ولك أيضاً أن تستدلّ ببراءة الذمّة من وجوب الفحص .

أمّا إذا كانت حالته السابقة النجاسةَ فإنّ عليه أن يستصحب النجاسةَ بلا شكّ ولا خلاف .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

﴿ فصل ﴾

طريقُ ثبوتِ النجاسة أو التنجُّس : العلمُ الوجداني أو البَيّنة العادلة ، بل يكفي العدل الواحد(١٥٥) ، وتثبت أيضاً بقول صاحب اليد بمِلك أو إجارة أو إعارة أو أمانة ، بل أو غصب أيضاً ، ولا اعتبار بمطلق الظن وإن كان قويّاً إلاّ إذا وصل إلى الإطمئنان وهو المسمّى بـ العلم العرفي . فالدهن واللبن والجُبن المأخوذ من أهل البوادي محكوم بالطهارة ، وإن حصل الظن بنجاستها ، بل قد يقال بعدم رجحان الإحتياط بالإجتناب عنها ، بل قد يكره أو يحرم إذا كان في معرض حصول الوسواس .

(١٥٥) لا شكّ في ثبوت النجاسة بالعلم وبالبَيّنة ، بل وبخبر الثقة الواحد أيضاً ، وبيّنا ذلك سابقاً(٤١٩) وما استدللنا به قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾(٤٢٠) وقلنا بأنّ المراد من الآية الكريمة "إن جَاءَكُمْ فاسقٌ بِنَبَأٍ" ـ والقدر المتيقّن هو مجال الموضوعات ، وإن كان النبأ يشمل الأحكام أيضاً ـ أي تأكّدوا ، وبالتالي لا داعي للتأكّد والتبَيُّن في مجال غير الفاسق لأنه بَيّنٌ شرعاً ـ أن تُصيبوا قوماً بجهالةٍ

(٤١٩) في موضوع (فصل في ماء البئر) مسألة ٦ عند قولنا "تثبت نجاسة الماء كغيره بالعِلْم وبالبَيّنة .." .

(٤٢٠) الحجرات ـ ٦ .

٣٥٧