الطهارة
صفحة ٣٥٨ من ٢٠٢٦

ـ أي لئلاّ تصيبوا قوماً بجهالة ، أمّا فيما لو كان الإعتماد على العادل وأخطأتم فلن يكون اعتمادُكم عليه جهالةً وإنما يكون علْماً شرعاً ـ ..." ، خاصّةً وأنه إن لم يوجد فرقٌ بين الفاسق والعادل في التبَيُّن والتأكّد فما هو الداعي لذكْر الفاسق ؟! ولاكتفيَ بذكْرِ كلمة "إنْ جاءكم شخصٌ بنبأٍ فتبَيَّنوا" ، وذلك لأنّ التبَيُّن والتأكّد حسَنٌ على كل حال . ولا معنى شرعاً للزوم التأكّد قليلاً إن كان عادلاً بذريعة أنه غالباً يورث الإطمئنان وللزوم التأكّد كثيراً إن كان فاسقاً بذريعة أنه لا يخاف الله فلا يتورّع عن الكذب فليس طريقاً هو طريقاً عقلائياً وذلك لعدم الفائدة من قليل التأكّد وكثيره شرعاً ، لأنّ المناط سيكون حصول الإطمئنان وعدمه ، فإن حصل عندك اطمئنان فهو حجّة وإلا وجب التبين حتى وإن كان عادلاً ... فراجع البحثَ هناك .

وقد ذهب العلاّمة الحِلّي في التذكرة والمحقّق البحراني في الحدائق والسيد الخوئي والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء والسيد محمد الفيروزآبادي وغيرهم إلى حجيّة خبر الثقة في الموضوعات(٤٢١) .

هذا بالنسبة إلى خبر الثقة ، أمّا في خبر ذي اليد المجهول الحال ، فهل يصدّق في ادّعائه الطهارةَ أو النجاسة أم لا ؟

يجب أوّلاً أن نقول بأنّ المراد من (ذي اليد) هو المستولي فعْلاً على العَين ومتصرّفاً فيها كالمالك والوكيل والمستأجِر والأمين والوليّ .

ثانياً : بالنسبة إلى ثبوت النجاسة بقول صاحب اليد بمِلك أو إجارة أو أمانة ، بل أو غصب أيضاً يجب أن نقول بأنّ اعتراف ذي اليد ـ المسلم أو الكافر الذي يعرف باهتمام المسلمين بالطهارة ـ بالنجاسة هو بخلاف مصلحته عادةً ويُطمأنّ غالباً بصدقه عند إخباره بالنجاسة ، فيجب على هذا ، الإحتياط .

ثالثاً : علينا قبل كلّ شيء أن ننظر ما هو الدليل على حجيّة خبر ذي اليد ؟ فإنّا ندّعي بأنه حجّة في خصوص المسلمين وفيما لو أفاد خصوص الظنّ فقط ، أمّا لو ظننا بكذب أو خطأ خبر ذي اليد فإنه لا يكون حجّة ، وكذلك لا يكون حجّة فيما لو تساوى احتمالُ صدقه مع احتمال كذبه ، إذن لننظر أوّلاً إلى ما وجدناه من روايات في ذلك فنقول :

(٤٢١) العروة الوثقى ج ١ ص ٩٩ و ١٥٥ من طبعة الستة مجلَّدات .

٣٥٨