١ ـ روى في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن محمد بن إسماعيل (بن بزيع) عن يونس بن يعقوب (ثقة) عن معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبُخْتَج ويقول : قد طبخ على الثلث ، وأنا أعرف أنه يشربه على النصف ، أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف ؟ فقال(عليه السلام) : « لا تشربه » ، فقلت : فرَجُلٌ من غير أهل المعرفة ممن لا نعرفه يشربه على الثلث ، ولا يستحله على النصف ، يخبرنا أن عنده بُخْتَجاً على الثلث قد ذهب ثلثاه وبقيَ ثلثُه ، نشربُ منه ؟ قال : « نعم »(٤٢٢) وهو سند صحيح .
ولا نشكّ في أنّ جواز الأخذ بقول العامّي ـ في السؤال الثاني ـ منشؤه حجيّة خبر ذي اليد وإن كان عامّياً ، أمّا ذاك الذي نهى الإمامُ(عليه السلام) عن شربه ، وبالتالي لم يصدّقه ، فالظاهر أنّ شُربه له قبل ذهاب الثلثين أمارةٌ أنه لا يهتمّ بدين الله ، فالمظنون أنه يكذب . إذن لا ينبغي أن نأخذ بقول ذي اليد مطلقاً إلاّ حيث تجري سيرة العقلاء وهي حالة ما لو أفادت الظنّ ، لا في حالة الظنّ بالكذب ، أقول : هذه الروايةُ مطابقةٌ للمنهج العقلائي تماماً .
٢ ـ وفي الكافي أيضاً عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن البختج فقال : « إن كان حلواً يُخَضِّبُ الإناءَ وقال صاحبُه "قد ذهب ثلثاه وبقي الثلث" فاشربه »(٤٢٣) صحيحة السند ، وهي أيضاً تفيد جواز الأخذ بقول ذي اليد لكن إذا كان هناك أمارةٌ على صدقه ، أي كان يوجد ظنّ بصدقه . أقول : وهذه أيضاً مطابقة للمنهج العقلائي تماماً .
٣ ـ وأيضاً في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن الحسن بن عطية (ثقة) عن عمر بن (محمد بن) يزيد(٤٢٤) قال قلت لأبي عبد الله(عليه السلام) : الرجل يُهدَى إليه البُخْتَج من غير أصحابنا ؟ فقال : « إن كان ممن يستحل المسكر فلا تشربه ، وإن كان ممن لا يستحل فاشربه
(٤٢٢) ئل ١٧ ب ٧ من أبواب الأشربة المحرّمة ح ٤ ص ٢٣٤ .
(٤٢٣) المصدر السابق ح ٣ .
(٤٢٤) وهو معروف بـ عمر بن يزيد ، ثقة جليل ممدوح من الإمام الصادق(عليه السلام) كان يحجّ كل سنة له كتاب .
٣٥٩
‹