الصلاة والمبادرة إلى الإزالة فقد سبق وقلنا في المسألة السابقة إنّ صلاته تكون صحيحة .
(٢٠٦) وذلك لوضوح أنّ وجوب الإزالة لم يكن منجّزاً عليه ، فتكون صلاته هي فقط ، المنجّزة عليه ، وينبغي أن يكون هذا الحكمُ مجمعاً عليه .
وكذا إذا كان عالماً بالنجاسة ثم غفل عنها وصلّى ، فإنه لا دليل على بقاء الحكم الفعلي بوجوب تطهير المسجد منجّزاً عليه ، بل يبعد ذلك ، المهم هو أنه لا شكّ في فعلية أو تنجيز وجوب الصلاة عليه ، فتكون صلاته صحيحة قطعاً .
(٢٠٧) وذلك لما ذكرناه قبل قليل من عدم وجوب الفورية العقلية ، وكفاية الفورية العرفية ، وهذه الفورية العرفية لا ينافيها إكمالُ الصلاة سريعاً ثم يبادر إلى الإزالة ، إلاّ إذا كانت الإزالة في معرض الزيادة والسريان إلى أجزاء أُخرى من المسجد ، فح يجب ترك الصلاة والمبادرة إلى الإزالة لأهمية ذلك على الصلاة ، وكذا إذا كانت النجاسة توجب هتك بيت الله جلّ وعلا .
تفصيل ذلك : لا شكّ في وجود مزاحمة بين وجوب إكمال الصلاة ووجوب التطهير الفوري ، ففي حالة التزاحم هذه يجب تقديم الأهمّ أو ما يُحتمَلُ أهميّتَه ، ولكن بما أنه لم تتضح الأهميّة بنحو الإلزام فلا شكّ في التخيير بينهما لكن على أن يسرع في إنجاز صلاته ، نعم ، الأحوط استحباباً إكمالُ الصلاة سريعاً لاحتمال لزوم أو رجحان إكمالها في هكذا حالة ، حتى ولو كان وجوب الإزالة مستنداً إلى دليل لفظي من قبيل قوله تعالى ﴿وَطَهِّرْ بيتِيَ﴾(٤٨٥) وصحيحة أبي حمزة الثمالي السابقة عن أبي جعفرﷺ « .. فأوحى الله تعالى إلى نبيه أنْ طَهِّرْ مسجدَك .. »(٤٨٦) وكان وجوب إكمال الصلاة مستنداً إلى الإجماع ، وذلك يوهم بلزوم مراعاة الإزالة أكثر ، أي قطع الصلاة ، تمسّكاً بالإطلاق الأحوالي لوجوب الإزالة أي حتى لحال الإشتغال بالصلاة .
ولك أن تصوّر الصورةَ هكذا : يوجد دوران بين المحذورَين ، بين احتمال وجوب الصلاة
(٤٨٥) الحجّ ـ ٢٦ .
(٤٨٦) ئل ١ ب ١٥ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٤٨٤ .
٤١٠
‹