في هكذا حالة وحرمة الصلاة ، فما العمل ؟
الجواب : لا شكّ أنه إذا عَلِمَ بالنجاسة أو التفتَ إليها في أثناء الصلاة فإنّه يجب إتمامها ثم الإزالة ، وذلك لعدم وضوح الوجوب الفوري العقلي للإزالة ، وعدم وضوح حرمة إكمال الصلاة في هكذا حالة ، فيكملها ، ثم يقوم فيبادر بالإزالة . نعم إلاّ إذا كانت النجاسةُ في معرض السريان إلى أماكن أُخرى ، كما لو كانت النجاسةُ قرب أماكن الوضوء ومواضع الماء ، فيكون ذلك أهمّ من الصلاة ، وذلك حفاظاً على طهارة المسجد من زيادة نجاسته .
بيان ذلك : أوّلاً : لم يتّضح وجوب تطهير المسجد بتلك السرعة العقلية حتى ولو كان الشخصُ يصلّي .
ثانياً : لم يتّضح حدود حرمة قطع الصلاة ، فمن أدلّتهم على الحرمة قولهم بأنّ تحريم الصلاة التكبيرة وتحليلها التسليم ، إذن لا يجوز قطع الصلاة .
وجوابه واضح ، وهو احتمال إرادة حرمة القهقهة والكلام الانسي ونحو ذلك بعد التكبير ، لا حرمة قطعها حتى لواجب آخر .. مع أنه يجوز قطع النافلة ، مع أنّ تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ! ولذلك أظنّ أنّ أحسن دليل على حرمة قطعها هو الإجماع ، فإن كان الإجماع ، فهو دليل لبي يؤخذ بالقدر المتيقّن وهو غير صورة المزاحمة ، وأمّا في الموارد المشكوكة ـ كما في صورة المزاحمة بواجب آخر كالإزالة ـ فيجب أن يُرجعَ إلى أصالة البراءة في مسألة قطعها .
ثالثاً : يحتاط العقلُ بلزوم إكمال الصلاة سريعاً للإجماع على حرمة قطع الفريضة ، وكأنه يأمر باستصحاب الصلاة بعد عدم وضوح إهميّة الإزالة شرعاً على إكمال الصلاة ، وذلك لاحتمال أهميّة إكمال الصلاة على الإزالة . نعم ، قد لا يكون هذا الاسلوب بهذا الشكل دليلاً ، ولكن دليل حرمة قطع الصلاة لم تتضح حدودها ، ووجوب إزالة النجاسة لم يتّضح حدوده ، إلاّ إذا كانت النجاسةُ توجب هتك المسجد ، فمع هكذا تردّد بين الوجوب والحرمة ، من الطبيعي أن يقدّم العقل إكمال الصلاة سريعاً في هكذا حالة ، فقط لأنه يشتغل بها فعلاً ، ولكن نعود ونؤكّد على ما قلناه قبل قليل وهو : بشرط عدم احتمال زيادة النجاسة وسريانها في المسجد ، وإلاّ فلا شكّ في لزوم قطع الصلاة فوراً .
نعم ، لا شكّ في جواز قطع الفريضة ، وذلك لعدم وضوح حدود حرمة القطع ، إلاّ الإجماع ، فح يؤخذ بالقدر المتيقّن ، فيجوز قطعها لأجل تحقيق واجب .
٤١١
‹