الطهارة
صفحة ٤٤ من ٢٠٢٦

بن محمد (بن عيسى) عن الحسين بن سعيد وعبد الرحمن بن أبي نجران عن حماد بن عيسى عن حَريز بن عبد الله عن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال : « كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب ، فإذا تغيّرَ الماءُ وتغيّرَ الطعمُ ـ أي بأوصاف الجيفة . فلا تتوضأ منه ولا تشرب » ورواها الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، وعن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن حماد بن عيسى عن حَريز عمّن أخبره عن أبي عبد الله صلوات الله عليه مثله . وفي صحّة سندها كلامٌ لعلمنا بأنّ حَريزاً رواها عن شخصٍ رواها عن الإمام ، وإن كان المظنون أنّ الراوي المباشر هو أبو بصير لما سيأتيك في الرواية الآتية . هذا ، ولكن بما أنّ حمّاداً من أصحاب الإجماع فيحكم بصحّة المتن . ومن الواضح أنّ الماء لا يغلب على ريح الجيفة إلاّ إذا كان أكثر من كرّ .

٨ ـ وفي التهذيبين أيضاً عن محمد بن محمد بن النعمان عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى (بن عبيد اليقطيني) عن ياسين الضرير (مجهول) عن حَريز بن عبد الله عن أبي بصير عن أبي عبد الله أنه سُئل عن الماء النقيع تبول فيه الدواب ؟ فقال : « إن تغيّرَ الماءُ ـ أي بأوصاف البول . فلا تتوضّأ منه ، وإن لم تغيّره أبوالها فتوضأ منه ، وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه » ضعيفة السند .

المهم أنّ هذا الفرع من المسلّمات .

٭ وأمّا إن تغيّرَ الماءُ لمجاورته للنجاسة فصار نَتِناً فلا دليل على تنجّس الماء ، وذلك لأنّ الروايات تفيد نجاسة الماء إن وقعت فيه نجاسةٌ ـ لا إن جاورَتهُ نجاسةٌ فصار الماءُ نتِناً ـ فيبنى على الطهارة بلا شكّ للإستصحاب ولأصالة الطهارة وقاعدتها .

٭ مِن خلال الروايات السابقة تعرفُ أنه يُشترَط أن يكون التغيّرُ بأوصاف النجاسة ـ لا بأوصاف المتنجّس ـ كما صرّح بذلك جماعةٌ كثيرة ، لأنّ هذا هو المنصرف إليه من الروايات السابقة . لاحظْ مثلاً موثّقة سَماعة السابقة عن أبي عبد الله قال : سألته عن الرجل يمرّ بالماء وفيه دابّةٌ مَيتة قد أنتنت ؟ قال : « إذا كان النتن ـ أي صفات النجاسة . هو الغالبُ على الماء فلا تتوضأ ولا تشرب » ومصحّحة العلاء السابقة قال : سألت أبا عبد الله صلوات الله عليه عن الحياض يبال فيها ؟ قال : « لا بأس إذا غلب لونُ الماء لونَ البول ـ فالنظرُ إلى صفات النجاسة . » وكذا غيرهما . ومَنشأُ هذا الإنصراف هو أنّ العبرة عقلاً وعرفاً هو التغيّر بأوصاف النجاسة ـ لا بأوصاف المتنجّس ـ فإنه هو القذرُ ذاتاً .

٤٤