نعم ، إن كنّا الشخص يعلم بالنجاسة ، كأخبار النجسة حينما نفي في البحر ، وقد تغير ماء البحر بأوصاف القذارة المتغيرة وصار مضافاً ووقعت القذارة فيه ، فلا ماء البحر ولم يستهلك بعد في البحر ، فإن قاء الماء النجس انفصلت مستيقن ، بل شك لأنه يحتمل أن يكون قد استهلك بعد ، وكذا الزوايات السابقة صريحة في أن النجاسة تفصل إذا علمت النجاسة على الماء ، أي صارت واضحة فيه عرفاً ، وما دلّت إلا فإن القذارة إذا أمر عقلي واضح جداً ، وإلى المفعل يكفي بأن الماء إذا غلب عليه النجاسة عرفاً فإنه قذراً وإن كان كرّاً ، وليست القذارة تعبدية أصلاً .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
ولا يشترط أن يكون التغيير بشكل محسوس كأن يكون باللون أو بالرائحة ، فالنجاسة العملية ولو لم تره ها فأينما هي في خامسة حقيقية ، فلو كان لون الماء المطلق أحمر أو أصفر فوقع فيه مقدار من الدم بحيث كان يغير لون الدم لو لم يكن هذا الماء أحمر فإنه ينجس لأنه يتغير واقعاً ، وهذا هو الشاط في النجاسة(٣) ، وكذا لو كان الماء جامداً فوقع فيه ميتة بحيث لو لم يكن جامداً لظهر تغيره تنجس ، وذلك لأن لقذارة واقعاً وإن لم يظهر لنا تغير ، وهذا هو الشاط في حصول التغير ، أعني صدق عنوان النجس بالإحساس بالقذارة لا بحكم بالنجاسة ، وصح الشاك في حصول التغير فإنه بحكم بالطهارة .
(١٣) وذلك لأنّ في النّاس أنّ الماء الكثير أو الماء القليل قد تغير اللون قد تغير عن غير العمر القذارة ، وموضوع النجاسة في الزوايات هو حصول التغير بالنجاسة ، كما لو كان الماء قذراً بألوان طاهرة ، ووقعت فيه نجسة عينية وأوجبت زوال التغير الطاهر ، أو علم تغيره به ، فإنّه ينجس لأنّ القذارة من النجاسة قد حصلت واقعاً وإن لم يظهر لنا تغير ، فلا تستهلك تغير الطاهر بالقذارة ، بل بالنجاسة طاهرة أصبح ، وكذا لو وقع فيه دمٌ من غير المكان من القذارة فلا تكون النجاسة ، فلا حصلت قذارة عينية بسبب النجاسة ، ولاحظة أخرى غير القذارة بما يكون قذراً بالنجاسة ، فلاحظ أن النجاسة قد حصلت بسبب وقوع البول أو القذارة ، ولكن لم يظهر لنا تغير ، حاصلاً ... .
١٥
‹