النجاسة دفْعُها ، وأمّا لو سقط المصحف عن كماله وجماله المهمّ بنظر صاحبه وبنظر العقلاء فإن رَضِيَ صاحبُ المصحف بالأرش ـ أي فرْق القيمة ـ فبها ، وإن لم يَرْضَ بالأرش فعلى المنجّس مثلُه .
(٢٣٠) لو فُرِضَ أنّ تطهير القرآن الكريم أوجب عَيباً فيه لا يحتمله صاحب القرآن ، وكان عدمُ تحمّله مقبولاً عند العقلاء ، فح يجب على مسبب النجاسة أن يجلب له مصحفاً مثله ، وذلك لأنه مقتضى الضمان والعدل عقلاً ، ومن الضرر على صاحب القرآن الكريم أن يعطى فرْقَ المالية والقيمة في حال صار المصحف فاقداً لجماله وكماله .
نعم قد لا يرى العقلاء أيّ مشكلة في ضمان الأرش فقط ، وذلك كما لو أمكن تصليح ما فسد من المصحف الشريف بحيث يرجع إلى عين ما كان عليه ، في هكذا حالة يضمنُ المسبب مقدارَ الخسارة فقط ، وذلك من قبيل تطهير الثياب ، فإذا نجّس شخص ثياب شخص آخر وأمكن تطهيرها من دون أن يطرأَ أيّ خسارة على الثوب فإنّ الضامن يضمن التطهير فقط ، ولا يضمن مثل الثوب أو قيمته ، وهذه أمور واضحة عقلاً وعقلائياً .
ولو فرضنا أنّ شخصاً رمَى آخرَ في البالوعة واحتاج إنقاذُه إلى خبراء وأُجرة ، وبالفعل صُرِفَت عليه الأُجرة واحتسبها الدافعُ ديناً على الملقي ، لصارت الأُجرةُ فعلاً ديناً على الملقِي ، لأنه كان السبب ، وكان الدافع للأجرة محسناً ، فلا يكلّف شيئاً .
وكذا لو حبس الظالمُ شخصاً في دار وأَقفَلَ عليه وذهب ، واحتاج إنقاذه إلى تكسير الحائط مثلاً ، فتبرّع أحدهم بأُجرةٍ هدم الحائط لإنقاذه ، واحتسب ذلك ديناً على الظالم ، لصارت الأُجرة فعلاً ديناً في عُهدة الظالم ، وذلك لأنه واقعاً هو السبب الحقيقي للهدم.
وأمّا لو نجّس الشخصُ مصحفَ نفسه ، ولم يطهّرْه ، لوجب على الآخرين أن يطهّروه . ولو فُرِضَ أنه احتاج في تطهيره إلى أُجرة لما وجب على المنجّس أن يدفع ، لأنه لم يَطلب من المطهّر التطهير ، وإنما المطهّرُ طهّره للوجوب الشرعي فقط لا غير ، فالأجر للمطهّر يكون من عند الله ، لا من عند المنجّس .
وهنا تبرز مشكلة وهي : إنّنا لم نضمّنْ صاحبَ المصحف كلفةَ التطهير ـ لو فرضنا أنّ شخصاً آخر قد تكلّف أُجرةً على تطهير المصحف الذي نجّسه صاحبُه ـ وكان دليلُنا هو أنّ السبب في وجوب
‹