الطهارة
صفحة ٤٥٠ من ٢٠٢٦

للمسلمين أو للكفّار ، أمّا كلاب الهراش التي لا فائدة منها فالأحوط وجوباً حرمة بيعها واعتبارُ البيع فاسداً . ويجوز بيع المتنجّسات للمسلمين إذا كانت ممّا لا يشترط فيها الطهارة ، أمّا ما فيه فساد فلا شكّ في حرمة بيعه سواء كان من النجاسات أم من الأُمور الطاهرة ، فبيعُ الخمر حرام ، وبيع السلاح لأعداء الدين حرام ، وبيع كتب الضلال والفساد حرام .. وهكذا . هذا ولكنْ لا شكّ في مبغوضية التجارة في بلاد الإسلام بما لا يليق بالإسلام والإيمان .. فمثلاً : يحرم بيع الخنزير للمسلمين ويحلّ بيعه للكافرين ، لكن مع ذلك لو باعه شخص للمسلمين أو للكافرين لكان بيعه صحيحاً .. ولكن مع هذا لا تليق التجارةُ في بلاد الإسلام بالخنازير ، هذا ولكن هناك بعض أُمور لا يجوز التجارة فيها أصلاً ، خاصةً في بلاد الإسلام ، كبيع الخمر ، ولكنْ لو فُرِضَ أنّ مسلماً باع الخمر حتى للمسلمين أو اشتراه لكان البيع صحيحاً رغم استحقاقه للعقاب ، لكنْ مع ذلك يُكره أكلُ ثمنِ الخمر(٢٣٤) .

(٢٣٤) ذكرنا أدلّة كلّ ذلك في مسألة ٢ من بدايات هذا الكتاب عند قولنا "لا مانع من بيع ما لَهُ قيمةٌ عقلائية كرَوْث مأكول اللحم وبول الإبل ، وكذا يجوز بيعُ عذرة غير المأكول على فرض الإنتفاع بها ـ للتسميد مثلاً ـ وأمّا التسميد بها فلا شكّ في جوازه .." ، وكذا ذكرناها في مسألة ١٠ عند قولنا "يحرم شرب الموائع النجسة ، وكذا يحرم أكل النجاسات إلا في الضرورة ، ويجوز سقيه للحيوانات ، بل وللأطفال أيضاً مع عدم الضرر ، ويجوز بيعه مع الإعلام" ، وقلنا إنه لا شكّ في جواز بيع ما لَهُ قيمةٌ عقلائية ، كرَوْث مأكول اللحم لأنه مالٌ يبذلُ العقلاءُ في مقابله المال ، وذلك لأنه يُستعملُ في تسميد الأراضي الزراعية ، وهذا أمر لا إشكال فيه عند العلماء ، وكذا عذرة غيره من السباع لو كان له قيمة عقلائية يبذلُ في مقابلها مال ، وذلك تمسّكاً بعموم ﴿العقود﴾ في قوله تعالى ﴿أوفوا بالعُقود﴾ ولقوله ﴿ يَا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لاَ تَأكُلُوا أمْوَالَكُم بينَكُم بالبَاطِلِ إلاَّ أن تَكُونَ تجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ﴾(٥٣٩) بعد عدم كون ذلك باطلاً ، وتمسّكاً بالسيرة العقلائية والمتشرّعية ولأصالة البراءة .

(٥٣٩) النساء ـ ٢٩ .

٤٥٠