ولا يصحّ الإستدلال برواية تحف العقول التي ورد فيها « وأمّا وجوه الحرام من البيع والشراء فكل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهيّ عنه من جهة أكله وشربه أو كسبه أو نكاحه أو ملكه أو إمساكه أو هبته أو عاريته ، أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد نظير البيع بالربا ، لما في ذلك من الفساد ، أو البيع للمَيتة أو الدم أو لحم الخنزير أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش أو الطير أو جلودها أو الخمر أو شيء من وجوه النجس ، فهذا كله حرام ومحرم ، لأنّ ذلك كله منهيّ عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلب فيه بوجه من الوجوه لما فيه من الفساد ، فجميع تقلبه في ذلك حرام وكذلك كل بيع ملهو به وكل منهي عنه مما يتقرب به لغير الله » ،
وذلك لإرسالها عن الإمام الصادق(ع) من دون أيّ سند ، على أنّ الرواية إنما حرّمت البيع والشراء للأُمور المذكورة كالبيع الربويّ أو بيع المَيتة أو الدم أو لحم الخنزيرأو سباع الوحش أو الطير أو جلودها أو الخمر لما في ذلك من الفساد ، وفرْضُنا غيرُ ذلك .
وأمّا التسميد بالروث والعذرات فلم يدلّ دليل على حرمته ، فيُرجَع إلى أصالة البراءة ، على أنّ التسميد بالعذرات الطاهرة كان ـ ولا يزال ـ أمراً شائعاً من أيام المعصومين(ع) ولم يَرِدْ في ذلك ردْعٌ وإلاّ لوصَلَنا .
وأمّا الكلاب فقد استفاضت رواياتنا في بطلان بيعها وأنّ ثمنها سحت ، روى ذلك محمد بن مسلم وأبو بصير والحسن بن علي الوشا وأبو عبد الله العامري (أو الوليد العماري ـ نسخة) والحسن بن علي القاساني وعبد الرحمن بن أبي عبد الله وجرّاح المدائني ، وأجازت خمسة من هذه الروايات بيع كلب الصيد ، وقال الشيخ في المبسوط "وروي أنّ كلب الماشية والحائط مثلُ ذلك" ممّا يصير الإفتاءُ ـ معها ـ بصحّة بيع وشراء الكلاب النافعة ـ كالكلاب البوليسية المعلَمة التي يستفيد منها شرطة الدولة كثيراً ـ صعباً ، مع أنها على المستوى العقلي يجب أن يكون بيعها وشراؤها اليوم صحيحاً ، والظاهر قوياً أنها كانت داخلةً في الباطل في زمان المعصومين(ع) لعدم الإستفادة منها سابقاً في هكذا أُمور أمنيّة مهمّة ، أي كان بيعها باطلاً ـ لأنه لا قيمة للمُثْمَن ـ وكانت تزعج الناس يومها ، ولذلك كان يجب أن يكون بيعها باطلاً أي فاسداً .
أمّا اليوم فإنهم يدرّبون بعض الأنواع المعروفة لكشف اللصوص والألغام والمخدّرات وغيرها ، فمنافعها كبيرة جداً ..
٤٥١
‹