ثم إننا لا نشكّ في أنّ ملاك صحّة بيع كلاب الصيد هو فائدتها ، فإذا وُجدَ نفسُ الملاك اليوم أو ما هو أفيد منه فح يجب أن تكون صحيحةَ البيع ، لاحظ العلّة في بطلان البيع : قال الله تعالى ﴿ولاَ تَأكُلُوا أمْوَالَكُم بينكُم بالبَاطِلِ وَتُدلُوا بهَا إلَى الحُكَّام لتَأكُلُوا فَريقاً مِّنْ أمْوَالِ النَّاسِ بالإثْمِ وأنتم تَعْلَمُونَ ﴾(٥٤٠) ، ترى أنّ العلّة في البطلان هو كون المثمَن باطلاً وإثماً ، أي لا قيمة له عند المولى تعالى ، وليس بطلان بيعها إختبارياً أو عبثياً ـ حاشا لله ـ أي بلا وجه عقلي ، فإنه يكفينا في الإختبار كلّ هذه الأحكام الإلزامية ، ولا داعي لتكثيرها بلا وجه ، وهذا أمر واضح في القرآن الكريم ، لاحظْ أيّ آية في كتاب الله تتعرّض لهكذا أُمور تعرف ما ندّعي ، مثلاً يقول الله تعالى ﴿ قُلْ إنّما حرّمَ ربي الفَواحشَ مَا ظَهَرَ منهَا ومَا بطَنَ والإثمَ والبَغْيَ بغَيْر الحَقّ ..﴾(٥٤١) ، وقال﴿الَّذينَ يَتَّبعُونَ الرَّسُولَ النَّبيَّ الأُمّيَّ الَّذي يَجدُونَهُ مكْتُوباً عندهُمْ في التَّوْراة والإنجيلِ يأمُرُهم بالمعرُوفِ ويَنهاهُمْ عَنِ المُنكَرِ ويُحلُّ لهُمُ الطَّيبات ويُحَرِّمُ عليْهِمُ الخَبَائثَ ..﴾(٥٤٢) ، ويقول جلّ وعلا﴿ إنّ اللهَ يأمُرُ بالعَدلِ والإحسَانِ وإيتَاءِ ذي القُرْبى ، ويَنهَى عَنِ الفَحشَاءِ والمُنكَرِ والبَغْيِ ، يَعظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تذكَّرُونَ ﴾(٥٤٣) . فالأمر يجب أن يصير واضحاً .
٭ وهنا ملاحظة مهمّة وهي :
إنك تلاحظ في كلّ الروايات أنها تقول بأنّ ثمن الكلب سحت ، ولا تقول بيعُه حرام ! أي ليس بيع الكلب محرّماً كبيع الخمر والسلاح لأعداء الدين ونحو ذلك ، وإنما يعني أنّه لا قيمة له عند الشارع المقدّس ، ولا ملازمة بين كون ثمن الكلب سحتاً ـ أي بيعه باطل ـ وبين حرمة بيعه ، فإنْ صار مدرّباً ونافعاً صار له قيمة ، ولم يَعُدْ بيعُه باطلاً .
توضيح ذلك : مثلاً : بيعُ الزبالة الغير مفيدة أصلاً ، باطلٌ ، لأنه لا معنى له ، أو قُلْ لأنّ دفع المال بإزائها إتلافٌ محضٌ للمال ، ولذلك لا يصدر من العقلاء ، ويعدّونه بيعاً باطلاً ، ولكنْ إن صار للبيع وجهٌ عقلائي ـ أي صار للمبيع فائدةٌ ما ـ لم يَعُدِ البيعُ باطلاً ، وبالتالي لم
(٥٤٠) البقرة ـ ١٨٨ .
(٥٤١) الأعراف ـ ٣٣ .
(٥٤٢) الأعراف ـ ١٥٧ .
(٥٤٣) النحل ـ ٩٠ .
٤٥٢
‹